
بين تواريخ تتبدّل… وأرواح تتغيّر
بقلم الكاتبه / فاطمه الأحمري
أدركتُ أن لا فرق حقيقيًا بين 31 ديسمبر و1 يناير؛ فهما في جوهرهما مجرد نهاية عام وبداية آخر، تتبدّل فيهما الأرقام، وتُطوى صفحة زمنية لتُفتح صفحة جديدة، دون أن يطرأ على الأرواح ما يستدعي الدهشة. تمضي الساعات كما هي، وتبقى النفوس على حالها، وكأن الزمن يغيّر شكله لا مضمونه.
لكن الفارق العميق، الذي يُحسّ ولا يُقاس، نجده بين 30 شعبان و1 رمضان. هناك، لا يتغيّر التاريخ فحسب، بل تتغيّر النفوس، وتتهذّب الأرواح، ويختلف نمط الحياة. يدخل رمضان فتدخل معه الطمأنينة، وتصفو القلوب، ويشعر الإنسان أنه أقرب إلى ذاته، وأقرب إلى السماء. تهدأ الضوضاء الداخلية، وتسمو القيم، ويصبح للوقت معنى آخر.
رمضان ليس انتقالًا زمنيًا، بل تحوّل شعوري وروحي؛ موسم تُغسل فيه القلوب قبل الأجساد، وتُرتّب فيه الأولويات، ويزهر فيه الإحسان، وتعلو فيه لغة التسامح. لذلك، ليست كل بداية تُحدث فرقًا، فالبدايات الحقيقية هي تلك التي تغيّرنا من الداخل، وتترك أثرها في أرواحنا قبل أن تُسجَّل في التقويم




