مقالات

“بين مرارة البلاء وحلاوة العطاء” .. بقلم الكاتب عبدالله بنجابي

(وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)

تُعد هذه الآية الكريمة قاعدة ربانية ومنهجاً شاملاً للحياة، فهي تمنح النفس البشرية السكينة وسط عواصف الأقدار، وتذكرنا بأن نظرتنا للأمور غالباً ما تكون قاصرة، محكومة بحدود اللحظة الراهنة وعواطفنا العابرة. فخلف كل باب يُغلق في وجهك، وكل فرصة ترحل عنك، وكل ألم يزور قلبك، تكمن حكمة إلهية قد لا تدرك أبعادها الآن، إنها فلسفة المنع الذي هو في حقيقته “عين العطاء”.

نحن البشر أحيانا ننظر إلى الحياة من ثقب إبرة، فنرى الحرمان ضياعاً والابتلاء محنة صرفة، لكن الله تعالى، العليم بما كان وما سيكون، ينظر إلى خارطة حياتنا كاملة بمآلاتها وعواقبها. فكم من أمرٍ ظاهره الألم كان هو الجسر الوحيد الذي عبرنا من خلاله نحو خيرٍ لم نكن لنبلغه بمحض إرادتنا، وكم من عطاءٍ تمنيناه كان سيحمل في طياته شقاءً لا نطيقه، فصرفه الله عنا برحمته.

إن البلاء الذي نكرهه ليس دائماً علامة على الحرمان، بل هو في كثير من الأحيان “عملية إعادة توجيه” يقودنا الله بها نحو قدرنا الأجمل. قد تُسد في وجهك الطرق المألوفة لكي تضطر لسلك مسار جديد لم يخطر ببالك، وهناك، في ذلك المنعطف غير المتوقع، تجد شغفك، أو رزقك، أو السكينة التي طال بحثك عنها. إن الأقدار الجميلة غالباً ما تولد من رحم المعاناة، والصبر على ما نكره هو الذي يفتح لنا أبواب ما نحب.

ليس المطلوب من الإنسان ألا يحزن أو يتألم، فالنفس البشرية مجبولة على التأثر، بل المطلوب هو “التسليم الواعي” واليقين بأن يد الله تعمل خلف الكواليس لترتيب ما هو خير لك. هذا اليقين يبدد القلق من المستقبل، ويجعل المرء يتقبل تقلبات الحياة برضا تام، واثقاً أن تدبير الخالق يفوق كل تدبير بشري، وأن السكينة الحقيقية تكمن في قول القلب: “يا رب، أنا لا أعلم، وأنت تعلم”.

وفي إطار السعي الدائم لتذليل الصعاب وتحويل التحديات إلى إنجازات تخدم الإنسان والمكان، نجد هذا المنهج جلياً في الرؤية الحكيمة والجهود المستمرة التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، في قيادة البلاد نحو مستقبل يملؤه الخير والازدهار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى