مقالات

“ليالي الشتاء” .… جمال الروح وفضل الطاعة بقلم الإعلاميه فاطمة مشبب الاحمري

حين يحلّ الشتاء، لا يطرق أبوابنا بالبرد والمطر فقط، بل يأتي محمّلًا بسكينة خاصة، وهدوء يلامس الأرواح قبل الأجساد. لياليه الطويلة تمنح الإنسان فرصة نادرة للتأمل، ومراجعة النفس، والاقتراب أكثر من الله، في وقت تهدأ فيه الأصوات وتصفو القلوب.

للشتاء جمال مختلف؛ فاجتماع العائلة، وصوت المطر، وبرودة الجو التي تدفع الناس إلى الدفء، كلها مشاهد تصنع حالة من الطمأنينة. لكن الجمال لا يقتصر على المظاهر، بل يمتد ليشمل المعاني العميقة التي يحملها هذا الفصل، خاصة في جانب العبادة والطاعة.

ويُعدّ الشتاء موسمًا مميزًا للعبادة، فقد وصفه العلماء بأنه ربيع المؤمن. فقِصَر نهاره يسهّل الصيام دون مشقة كبيرة، فينال الصائم أجرًا عظيمًا وهو في يسر ورحمة. أما طول الليل، فيمنح فرصة ثمينة لقيام الليل، حيث يقف العبد بين يدي ربه في سكون تام، يناجيه ويدعوه بعيدًا عن ضجيج الحياة.

إن صيام أيام الشتاء وقيام لياليه ليس مجرد عبادة، بل هو تربية للنفس على الصبر، وتقوية للإرادة، وتجديد للإيمان. ففي هذه الأوقات المباركة، يشعر الإنسان بقرب خاص من الله، ويذوق حلاوة الطاعة التي تملأ القلب نورًا ورضا.

وهكذا، تبقى ليالي الشتاء أكثر من مجرد فصل بارد؛ إنها رسالة دافئة تدعو إلى استغلال الوقت، وإحياء القلوب، وتحويل السكون إلى عبادة، والجمال إلى أجر عظيم

🖋️🗒️همسات أ. فاطمة الاحمري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى