
“فلسفة الغراس” : بينَ بذلِ المالِ ورعايةِ الثمر بقلم الكاتب صالح بن سليمان الحجيلان
ليس الشأنُ في الأوقافِ ومحاضنِ المنحِ أن تفيضَ الخزائنُ بالمال، ولا أن تنبسطَ الأيدي بالعطاء، فإنَّ بذلَ المالِ يسيرٌ على النفوسِ الكريمة، وإنما الشأنُ كلُّ الشأنِ في “البصيرةِ” التي تُصاحبُ هذا المال منذُ خروجِه من كنانةِ الوقفِ حتى استقرارِه في يدِ المستفيد، ثم فيما يؤولُ إليه أمرُه بعد ذلك.
إنَّ المتصدِّي لإدارةِ المنحِ في مؤسساتنا الوقفيةِ ليسَ مجردَ خازنٍ يُحصي العدَّ، ولا كاتباً ينمِّقُ الصكوك؛ بل هو مؤتمنٌ على “حياةٍ” يُرادُ بعثُها في المجتمع.
وإنَّ الآفةَ التي نخشاها على العملِ الخيريِّ ليست في شحِّ الموارد -فالخيرُ في الأمةِ باقٍ- ولكنها في استسهالِ “البذر” وإهمالِ “الحصاد”.
وكثيرٌ من المانحين تخلبُ ألبابَهم نشوةُ البدايات، ولذةُ التوقيعِ على العطايا، وتلك لعمري لذةٌ مشروعة، بيدَ أنَّ الحكمةَ الوقفيةَ الرصينةَ لا تقفُ عند عتبةِ “الإعطاء”، بل تتجاوزها إلى ما نسميه في فقهِ الإدارةِ بـ “تمامِ الرعاية” وحسنِ “الإغلاق”.
إنَّ المنحةَ الوقفيةَ كالبذرة؛ لا يكفي أن تضعها في التربةِ وتمضي، بل لا بدَّ لها من تعهّدٍ بالسقيا، وحمايةٍ من الآفات، ثم نظرٍ في ثمرتها: هل طابت وأينعت؟ أم ذبلت وماتت؟ وهنا يكمنُ السرُّ الجديدُ ا



