
“قراءة نقدية للهوية الوطنية في الرواية” بحائل
شهد مقهى بنشاي الثقافي في مدينة حائل مساء الأربعاء 10 ديسمبر 2025م أمسية أدبية ثرية حملت عنوان “الرواية والهوية الوطنية”، قدّمها الدكتور مفرّح بن غاطي الرشيدي؛ الصحفي والأكاديمي وعضو مجلس إدارة النادي الأدبي بحائل، وذلك وسط حضور نوعي من المثقفين والمهتمين بالشأن السردي ودوره في قراءة تحوّلات المجتمع السعودي.
استهلّ الدكتور الرشيدي الأمسية باستعراض مفهوم الهوية الوطنية في الدراسات الحديثة، مؤكّدًا أن الرواية أصبحت وسيطًا معرفيًا قادرًا على كشف التفاصيل التي قد تغيب عن الوثائق الرسمية، ومنح القارئ صورة حيّة عن الإنسان وتحولاته الثقافية والاجتماعية. ثم قدّم نماذج عالمية لافتة تكشف قوة السرد في تشكيل الهوية، مثل البؤساء وأوليفر تويست ومئة عام من العزلة، قبل أن ينتقل إلى محطات عربية مهمّة تجسّدت فيها الهويات المحلية في أعمال نجيب محفوظ وطه حسين والطيب صالح.
وتناول المحاضر أبرز الأنماط السردية التي تتجلّى فيها الهوية الوطنية في الرواية السعودية الحديثة، مركزًا على أربعة محاور رئيسة:
1. الصراع مع الآخر، كما في ثمن التضحية وشقة الحرية وأحببتك أكثر مما ينبغي.
2. المكان واللغة الشعبية في روايات مثل الشميسي وكائن مؤجَّل.
3. التاريخ الاجتماعي الذي تقدّمه الرواية بمعزل عن السرد الرسمي، مستشهدًا برواية شوال الرياض.
4. الهوية النسوية كما في هند والعسكر وشارع الأعشى وبنات الرياض.
وقدّم الدكتور الرشيدي قراءة تطبيقية لتمثّلات الهوية الوطنية في الرواية السعودية، مع تركيز خاص على الأعمال التي تناولت مدينة حائل، مثل عيال الحدريين وعرس المزيونة وحمّى قفار وعلوى، مشيرًا إلى دور هذه الأعمال في رسم خريطة اجتماعية وثقافية دقيقة للمنطقة. كما استعرض نماذج متعددة من النصوص الروائية السعودية التي قدّمت مقاربات متنوعة للهوية الوطنية من خلال المكان والذاكرة واللغة والصراع والتحولات الاجتماعية.
وفي ختام الأمسية، أعرب الحضور عن تقديرهم لعمق الطرح وغنى التحليل، مؤكدين أهمية مثل هذه اللقاءات في ترسيخ الوعي بالهوية الوطنية وتعزيز دور الأدب في حفظ ذاكرة المجتمع ورصد تحوّلاته الحديثة.
بعد ذلك قام رئيس الشريك الأدبي الأستاذ سلطان العنزي بتكريم الدكتور مفرّح الرشيدي، معبّرًا عن تقديره لما قدّمه من قراءة نقدية ثرية أسهمت في إبراز دور الرواية السعودية في تشكيل الهوية الوطنية، ومؤكدًا أن مثل هذه المبادرات تُثري المشهد الثقافي في المنطقة وتدعم حضور الأدب السعودي بوصفه رافدًا مهمًا من روافد الوعي الوطني.








