اخبار اعضاء الصحيفة

كلمة في رثاء خالتي ووالدتي الثانية “نجاح بنت محمد الغريب”

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على قضائه وقدره، والحمد لله على من أنعم علينا بهم، ثم اختارهم إلى جواره برحمته وفضله.

رحلت عن دنيانا خالتي ووالدتي التي لم تلدني… رحلت الخالة والأخت والوالدة والمعلمة والمديرة والمربية، التي غرست فينا القيم قبل أن تلقّننا العلم، وقدّمت لطالباتها ومعلماتها ما استطاعت من دعم مادي ومعنوي. كانت — رحمها الله — مدرسةً في الأخلاق قبل أن تكون مدرسةً في التعليم، ومنهلَ عطاءٍ لا ينضب.

عملت طوال حياتها بقلبٍ عامرٍ بالمحبة، فاحتضنتنا كما تحتضن الأم أبناءها، وكانت بابًا من أبواب الخير لكل محتاج: للفقراء، وللأيتام، وللأرامل، وللعمال البسطاء. لم تكن تنتظر شكرًا ولا جزاءً، بل كانت تؤمن أن “الخير طريق إلى الله”، وأن “الكلمة الطيبة صدقة”، وأن “العطاء ستر وبركة”.

وفي يوم رحيلها الحزين، اجتمع القريب والبعيد للصلاة عليها وتشييعها والدعاء لها. وكان ذلك — بفضل الله — شهادةً من الناس لما عرفوه عنها من طيب السيرة، وحسن الخلق، وجمال القلب.

غير أن الله — جل جلاله — أسبغ عليها كرامةً زادت قلوبنا سكينةً وثباتًا؛ فقد فاح المكان برائحة العود والطيب حتى في ثلاجة الموتى، وكأن الله أراد أن يخبرنا بأنها كانت من عباده الطيبين، وأن عطر أعمالها سبقها إلى حيث تلقى رحمة رب كريم.

لا ندري: أَنحزن لفقدها أم نفرح لما نرجوه لها من بشارات ونعيمٍ عند ربٍ لا يضيع أجر من أحسن عملًا؟ لكننا نوقن أن من ترحل أجسادهم، تبقى آثارهم شاهدةً عليهم، وما غرسته في نفوسنا سيظل حيًّا لا يموت.

اللهم اجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، ووسع لها في مدخلها، وأبدلها دارًا خيرًا من دارها، وأهلًا خيرًا من أهلها، واجعلها في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، واجعل ما قدمت من خيرٍ شفيعًا لها ورفعةً لدرجتها.

اللهم اربط على قلوبنا، وذكّرنا دائمًا بأن من رحلت لم يرحل أثرها، وأن بصمتها البيضاء باقية في كل خير تعلمناه منها، وكل إحسانٍ زرعته في حياتنا.

وأبشري يا أمي… فلن ننقطع عن الدعاء لك، ولا عن الصدقة الجارية عن روحك الطاهرة، أنا وذرّيتك وزوجك صاحب الأيادي البيضاء والجود والكرم.

رحمكِ الله رحمةً واسعة، وجعل مثواكِ الجنة ونعيمها.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبها بدموعه قبل قلمه
ابن أختها واليتيم لفقدها ووالديها
عبدالعزيز بن فهد الجماز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى