مقالات

ميزان السعي والثقة بقلم الكاتبه والاعلاميه نوره كمال

لا يُقاس الإيمان بكثرة الأقوال، بل بميزان خفيّ اسمه الثقة بالله.
كلّما زادت ثقتك، زاد يقينك… وكلما زاد يقينك، سُهِّل لك الطريق.

قال رسول الله ﷺ:
“أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء.”
– رواه البخاري ومسلم

فالطريق لا يُعبّد بكثرة التفكير، بل بصدق التوكل، وصفاء النية، واستمرار السعي، ولو كان بخطوات متعثرة.

ثق… واسعَ… واطمئن.
فما كان لك، سيأتيك، وما لم يكن، فالله أعلم منه وألطف.

قال رسول الله ﷺ:

“احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفّت الصحف.”
– حديث شريف (رواه الترمذي، حديث حسن صحيح)

هذا الحديث يُغرس في قلبي قوة لا توصف.
يُعلّمني أن من كان مع الله، فالله معه، وأن التعلق به يغنيني عن الالتفات للخلق، وعن الخوف من خطط البشر أو مقاييس المقارنة.

هنا تكمن قوة المؤمن: في صدق صلته بربه، ونقاء نيّته، وحُسن ظنّه.
هنا تسكت الألسن، ويطمئن القلب، وتُفوّض الأقدار لخالقها.
هنا تتهاوى خُطط المتربصين، وتنهار نوايا من أرادوا سقوطي، لأنهم ببساطة لا يملكون أمري.

أنا مؤمنة بأقدار الله، وبخطته التي تفوق تخطيطي.
تنازلت عن وهم السيطرة، وسلّمت أمري لله… لأنه الأعلم، والأرحم، والأقدر.

الله معي، الله شاهدي، الله ناظري، الله مدبر أمري.
فلا أخشى أحدًا، ولا أهاب طريقًا، ما دام قلبي معلّقًا بالله وحده.

قال تعالى:
“وأن ليس للإنسان إلا ما سعى”
[النجم: 39]

ولهذا أسعى… لا طلبًا للمدح، ولا هربًا من المقارنة، بل إيمانًا راسخًا بأن السعي الصادق لا يضيع عند الله.
فما دمت أمشي بنيّة طاهرة، وقلب مطمئن بالله، فإن الطريق – وإن طال – سيقودني إلى ما كُتب لي، وسيتولاني الله، وهو خير المتولين.

ومؤمنة بأنه لم يُضعني الله في هذا الطريق، إلا لأنه يعلم أنني سأصل… بإذنه، وحوله، وقوته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى