
يوم المعلّم …… الكتابة في أعقد ورقة الإنسان للكاتبة الجوهرة الحمد
ليس يوم المعلّم مجرد ذكرى سنوية تُزيَّن بالكلمات والورود، بل هو لحظة تأمل في مهنةٍ تُعدّ الأعقد بين كل المهن. فالطبيب يكتب في الجسد، والمهندس في الحجر، والكاتب في الورق… أما المعلّم، فإنه يكتب في الورقة الأكثر حساسية وخلودًا: الإنسان.
المعلّم والمعلمة لا ينقلان معارف فحسب، بل يزرعان بذورًا من المعاني، تتخفّى أحيانًا في صورة قاعدة نحوية أو معادلة رياضية، لكنها في حقيقتها دروس في الصبر، والانضباط، وحب الحياة. الطالب قد ينسى تفاصيل الدرس، لكنه لن ينسى شعورًا منحه المعلّم، أو يقينًا أشعلته المعلّمة في داخله.
قيمة المعلم لا تُقاس بعدد الطلاب الذين مرّوا من فصوله، بل بعدد الأبواب التي فتحها في عقولهم. إنهم يزرعون وهم يعلمون أنهم قد لا يحصدون، وأن ثمارهم قد تظهر بعد سنوات طويلة، في موقف أو قرار مصيري، في كلمةٍ تعود من الذاكرة لتغيّر مسار حياة كاملة.
يوم المعلّم هو تذكير لنا جميعًا بأن هذه المهنة ليست وظيفة عادية، بل رسالة متجددة. إنها المهنة التي تتقاطع مع كل المهن، لأنها تصوغ الإنسان الذي سيبني كل شيء آخر.
فلنقف احترامًا لا للسبورة والطبشور، بل لتلك الأيدي التي واجهت أصعب مادة على الإطلاق: صناعة الإنسان.



