مقالات

قراءة الآخرين.. مهارة تُبنى على الملاحظة والذكاء العاطفي … بقلم الكاتبه امل المعلوي

في حياتنا اليومية، نلتقي بأنماط متنوعة من الأشخاص، تختلف طباعهم وسلوكياتهم وردود أفعالهم. وفي كثير من الأحيان، نشعر بالحاجة إلى فهمهم بسرعة، سواء بدافع الفضول أو من أجل بناء علاقة صحية أو حتى لحماية أنفسنا. وهنا تبرز أهمية مهارة قراءة الآخرين، وهي ليست خيالًا أو ضربًا من التنجيم، بل فن مبني على الملاحظة الدقيقة، والذكاء العاطفي، وفهم لغة الجسد.

وتعد لغة الجسد من أبرز الأدوات التي تفضح المشاعر الداخلية، حتى قبل أن ينطق الشخص بكلمة. فمثلًا:

التواصل البصري غالبًا ما يشير إلى الثقة، بينما تجنّب النظر قد يدل على التوتر أو عدم الارتياح.

تململ اليدين، أو فرقعة الأصابع، علامة على القلق أو التوتر.

في المقابل، وضع اليدين بهدوء يكشف عن طمأنينة وثبات.

كذلك، الوقوف المستقيم مع الكتفين المرفوعين يوحي بالقوة والثقة، بينما الانحناء أو تقوس الظهر قد يُظهر الخجل أو الانكسار.

نبرة الصوت هي مؤشر آخر لا يقل أهمية. فمثلًا:

الصوت المرتفع المفاجئ قد يكون دلالة على العصبية أو محاولة فرض السيطرة.

بينما الصوت الهادئ والواضح يعكس الثقة بالنفس والاتزان.

أما التردد أو التلعثم فقد يشير إلى القلق، أو إلى وجود شيء يُخفى عمدًا.

الوجه، بما يحمله من تفاصيل دقيقة، هو نافذتنا الأوضح نحو المشاعر الحقيقية:

الابتسامة الصادقة تشمل العينين، في حين أن الابتسامة المصطنعة تقتصر على الشفاه.

رفع الحاجبين بسرعة قد يعبر عن الدهشة أو محاولة جذب الانتباه.

عض الشفاه أو شدّها يعكس غالبًا تفكيرًا عميقًا أو قلقًا داخليًا.

إلى جانب الملاحظة، يلعب الاستماع الفعّال دورًا محوريًا في فهم الآخرين. فالأمر لا يتوقف عند الكلمات، بل يشمل الطريقة التي تُقال بها، والنبرة، والتوقيت، وحتى الصمت. أحيانًا، ما لا يُقال يحمل من المعاني أكثر مما يُقال.

لكن من المهم أن نتذكّر أن السلوك لا يُفسّر بمعزل عن السياق. فتصرف يبدو غريبًا من شخص هادئ، قد يكون طبيعيًا لشخص سريع الانفعال. لذلك، علينا دائمًا مراعاة الظروف والبيئة التي يتواجد فيها الشخص قبل إصدار الأحكام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى