مقالات

اليوم الوطني السعودي: مناسبة تاريخية ومسؤولية وطنية *

-مقال الكاتبة / فاطمة الصفيان –

يُعدّ اليوم الوطني السعودي محطةً بارزة في مسيرة المملكة العربية السعودية، فهو اليوم الذي أعلن فيه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – توحيد أرجاء البلاد تحت راية واحدة في 23 سبتمبر 1932م. هذا التاريخ لم يكن مجرد حدث سياسي، بل كان بداية عهد جديد لدولة قوية متماسكة، تقوم على مبادئ الشريعة الإسلامية وقيم العدل والمساواة، وتنطلق في مسيرتها نحو النهضة والتقدم ،
نستحضر نحن السعوديون في هذا اليوم إنجازات عقودٍ من العمل الجاد والتضحيات ، ونستذكر مراحل البناء والتنمية التي توالت من عهد المؤسس إلى عهدنا الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله ، فقد حققت المملكة قفزات نوعية في شتى المجالات، من الاقتصاد والطاقة والتعليم والصحة إلى الابتكار والتقنية، كما أرست رؤية 2030 أسس تنمية مستدامة تعزز مكانة المملكة عالميًا وتفتح آفاقًا رحبة للأجيال القادمة ،

ورغم أن اليوم الوطني فرصة للاحتفال والفرح، إلا أنه أيضًا مناسبة لترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية ،،
ففي كل عام تمتلئ الشوارع والميادين بالفعاليات ، وتُرفع الأعلام الخضراء وتضاء المعالم الوطنية بألوان الوطن ،
غير أن الاحتفال الحقيقي لا يقتصر على المظاهر وحدها … بل يتطلب وعيًا وسلوكًا حضاريًا يعكس حب الوطن بأرقى صوره في قلوبنا وعقولنا وأرواحنا وأفعالنا ،،
ومن أبرز ما يجب مراعاته ،،إدارة الازدحام المروري ،،
تشهد المدن الكبرى، خاصة في أماكن الفعاليات، كثافة عالية في الحركة المرورية ، ومن واجب الجميع التعاون مع رجال المرور ، والحفاظ على المسافة الكافية بين المركبات ، والالتزام بتعليمات السير لتجنب الحوادث وتيسير الحركة ، حب الوطن يُترجم إلى سلوك يراعي سلامة الآخرين ،،
إن التعبير بالاحتفال لا يعني المبالغة أو البهرجة المفرطة التي لا تعبر عن الوطنية الحقيقية ، فالوطنية سلوكٌ راقٍ يبتعد عن التصرفات المزعجة أو المظاهر غير اللائقة، مثل إحداث الضوضاء أو العبث بالممتلكات العامة والتجمهر العشوائي ، ومسيرة السيارات والرقص في الشوارع والرسم على الوجة والسيارات والخروج من النوافذ و رفع صوت الاغاني في السيارات و لبس ملابس لاتليق بالمناسبه
وإخراج العلم خارج السيارة بشكل لايليق بالمكانة ،،
إن الالتزام بقوانين الذوق العام من اولويات الاحتفال ومن المهم أن تظل الاحتفالات ضمن إطار القانون الذي يحمي الذوق العام، سواء في اختيار الملابس المناسبة أو في الحفاظ على نظافة المكان أو في احترام خصوصية الآخرين ، هذه القوانين وضعت لتعكس الوجه الحضاري للمجتمع السعودي أمام الزوار والمقيمين ،،
إن اليوم الوطني ليس مجرد مناسبة للفرح فحسب ،
بل هو دعوة لتجديد الولاء والانتماء ، وتعميق الإحساس بالمسؤولية تجاه مكتسبات هذا الوطن المعطاء ،
فحب الوطن يظهر في الحفاظ على ممتلكاته ،
واحترام أنظمته ، والمشاركة الفاعلة في بنائه ،
وفي الوقت الذي تواصل فيه المملكة مسيرتها نحو مستقبل أكثر ازدهارًا ، يأتي اليوم الوطني ليؤكد أن قوة السعودية لا تكمن فقط في مواردها أو موقعها الاستراتيجي ، بل في وحدة شعبها ووعيهم وسلوكهم الحضاري ، إنه يوم يجمع الماضي بالحاضر،
ويفتح الأفق لمستقبلٍ زاهر، يليق بوطن صنع المجد ،
ويرسم غدًا مشرقًا للأجيال القادمة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى