مقالات

” الطفولة بين البراءة والاستغلال الرقمي “… بقلم الاعلاميه والكاتبه خلود السفياني

في السنوات الأخيرة، شهد العالم الرقمي تزايداً ملحوظاً في ظاهرة استغلال الأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي. فقد تحوّلت براءة الطفولة إلى محتوى يُستهلك يومياً من أجل تحقيق الشهرة أو جني الأرباح، دون مراعاة لحقوق الطفل أو لحاجته الطبيعية إلى الخصوصية والنمو السليم بعيداً عن الأضواء.

من أبرز أشكال هذا الاستغلال قيام بعض العائلات أو صانعي المحتوى بتصوير تفاصيل الحياة اليومية للأطفال، أو استخدامهم كواجهة في الإعلانات المدفوعة، وأحياناً تصوير مواقف محرجة ومقالب لا تخلو من الأذى النفسي. ما قد يبدو للبعض ترفيهاً أو تسلية، قد يترك آثاراً سلبية عميقة على الطفل مستقبلاً، حيث تُنتهك خصوصيته ويصبح عرضة للتنمر أو الاستغلال من الغرباء.

ويعود انتشار هذه الظاهرة بدرجة كبيرة إلى غياب وعي الأهل بخطورة ما يفعلونه، حيث يتحول نشر صور ومقاطع الأطفال إلى سلوك اعتيادي يمارس بلا تفكير في نتائجه. كثير من الآباء والأمهات يقومون بذلك لمجرد التقليد لما يفعله غيرهم على منصات التواصل، وكأنها موضة أو روتين يومي، دون إدراك لما قد يترتب عليه من أضرار نفسية واجتماعية وأمنية.

والحقيقة أن الأطفال لهم عالمهم الخاص، عالم مليء بالبراءة والخيال cاج إلى رعاية وحماية، لا إلى اقتحام الأضواء والشاشات. إن حرمان الطفل من خصوصيته، أو دفعه للعيش في دائرة الشهرة المبكرة، يسلبه حقه الطبيعي في النمو بحرية بعيداً عن ضغط التوقعات أو استغلال العواطف.

إن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في الحاضر، بل تمتد إلى المستقبل، حيث قد يواجه الطفل مشكلات نفسية واجتماعية طويلة الأمد بسبب استغلاله في مرحلة مبكرة من حياته. من هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى اتخاذ خطوات عمليةv لحماية الأطفال، تبدأ بتوعية الأهل بخطورة نشر حياة أبنائهم بشكل علني، مروراً بدور المدارس ووسائل الإعلام في ترسيخ ثقافة حماية حقوق الطفل، ووصولاً إلى تشديد القوانين وفرض سياسات صارمة من قبل منصات التواصل الاجتماعي نفسها.

وفي الختام، يظل الأطفال أمانة في أعناق أسرهم ومجتمعاتهم، ومن واجب الجميع صون براءتهم وحمايتهم من أي استغلال رقمي أو تجاري. فالشهرة زائلة، أما أثر الطفولة المهدورة فقد يبقى جرحاً لا يندمل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى