مقالات

✍️ القلم مرآة الروح بقلم الكاتب والكوتش والمدرب رياض السديري

القلم ليس مجرد أداة للكتابة، بل هو مرآة تعكس ما في أعماقنا. فحين يخط الإنسان كلماته، لا يكتب حبرًا على ورق فقط، بل يكشف عن نواياه، ويُفصح عن سرائره، شاء أم أبى. لذلك كثيرًا ما نرى الكاتب وهو يتحدث عن غيره، فيظن أنه يخفي قصده أو يُخاتل في عباراته، غير أن قارئه يدرك من بين السطور ما أراد، ويكتشف أن القلم قد فضحه بما لم ينطق به لسانه.

إن من يكتب قاصدًا أحدًا بالغمز أو اللمز، أو يُسخّر قلمه ليشفي غليله ممن خاصمه أو خالفه، إنما يُسقط قلمه من مقام البناء إلى مستوى الهدم، ويحوّل نعمة الفكر إلى نقمة التشهير. وهنا يظهر الفارق بين قلمٍ يرفع صاحبه إلى العلياء، وقلمٍ يجرّه إلى درك الأهواء.

القلم في جوهره وسيلة بناء ونماء:

يبني العقول بالعلم والفكر.

يُنمّي الأرواح بالقيم والفضائل.

يُنير الدروب بالوعي والإلهام.

أما إذا تحوّل إلى أداة انتقام، فإنه لا يضر خصمه بقدر ما يكشف ضحالة صاحبه، ويُظهر للناس أن قلبه مملوء بالخصومات لا بالمحبة، وبالأحقاد لا بالإبداع.

فلنترفع عن الهمز واللمز في كتاباتنا، ولنُمسك أقلامنا كما نُمسك بقلوبنا، طاهرةً صافيةً صادقة. ولنبدع من محبرة أرواحنا وعقولنا، لا من بقايا غضبنا وانفعالاتنا. فالكلمة التي تُكتب بنية صافية تثمر أثرًا خالدًا، أما التي تُكتب بروح الانتقام فإنها تموت سريعًا، ولا تبقى إلا شاهدًا على ضعف كاتبها.

تنهيدة
القلم أمانة، ومن يكتب يسجل موقفه أمام الله والناس والتاريخ. فاختر أن يكون قلمك جسرا للبناء، لا سيما للهدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى