
تأثير العزلة الرقمية على العلاقات الإنسانية …. بقلم الكاتبه ابتسام العتيبي
قبل عشرين عامًا، كانت الجلسات العائلية عامرة بالأحاديث، والأصدقاء يجلسون بالساعات في المقاهي دون أن ينظر أحد إلى ساعة يده، ناهيك عن هاتفه.
اليوم تغيّر المشهد: نلتقي، لكن بأعين معلقة على شاشات مضيئة، وكأننا نتحدث مع آخرين في عالم آخر.
الإحصائيات تؤكد هذا التحول الصامت:
في أمريكا، زاد الوقت الذي يقضيه الناس وحدهم بمعدل 24 ساعة شهريًا بين عامي 2003 و2020، بينما تناقص الوقت الاجتماعي مع الأصدقاء بحوالي 20 ساعة شهريًا.
وفي 2021، نصف الأمريكيين تقريبًا قالوا إن لديهم ثلاثة أصدقاء أو أقل، مقارنة بـ27% فقط عام 1990.
حتى على مائدة الطعام، المشهد تغيّر.
زمان، كانت الوجبة فرصة للحوار وتبادل النكات.
أما الآن، 68% من العائلات شهدت شخصًا يستخدم هاتفه أثناء الأكل، ورغم أن 65% منهم لا يحبون ذلك و42% يعتبرونه تصرفًا فظًا، إلا أنه أصبح عادة شبه يومية.
التكنولوجيا لم تأتِ لتفرقنا، لكنها إن لم ننتبه، تصنع حولنا جدارًا زجاجيًا غير مرئي.
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من ساعتين يوميًا قد يضاعف شعورنا بالعزلة مقارنة بمن يستخدمونها أقل من 30 دقيقة في اليوم.
الفرق بين الأمس واليوم أن الماضي كان يجمعنا بالوجوه، واليوم يجمعنا بالصور.
زمان كنا نحتفظ بالذكريات في القلب، واليوم نحفظها في ذاكرة الهاتف.
فلنجعل الشاشات وسيلة تقرب، لا عزلة بصمت.
جرب أن ترفع عينيك من الهاتف في جلسة عائلية، أن تصغي دون أن يقطعك إشعار، فهذه اللحظات الحقيقية هي التي تبقى… أما الإشعارات، فتموت في ثوانٍ



