
الابتلاء… علامة محبة ورفعة للمؤمن …. بقلم الكاتبه والاعلاميه نوره كمال
أحياناً نتساءل: هل الابتلاء عقوبة؟ أو هل هو تخصيص لذات معيّنة؟
لكن في الحقيقة يكون تكريمًا وتمييزًا للمؤمن، استنادًا لقول النبي ﷺ:
“إن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط” (رواه الترمذي).
فالابتلاء ليس مجرد اختبار عابر، بل هو مقياس لمحبة الله لعبده، ودليل على أن الله يريد به خيرًا، فيُهيّئه للثبات والرفعة.
الابتلاء، بحسب النصوص الشرعية، يختبر صدق الإيمان ويطهّر القلوب ويقيس الصبر،
كما قال تعالى:
﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم حَتّى نَعلَمَ المُجاهِدينَ مِنكُم وَالصّابِرينَ﴾ [محمد: 31].
وهنا يظهر أن الغاية من البلاء ليست الإضرار بالمؤمن، وإنما إعدادُه ليكون من أهل الصبر والثبات، ومن المجاهدين في سبيل الحق، فيرتقي بإيمانه.
فضل الصبر على البلاء
وعد الله الصابرين بأجر عظيم كلما ضاقت عليهم وصبروا،
﴿إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ﴾ [الزمر: 10].
وهذا الوعد الإلهي يبعث الطمأنينة في قلب المؤمن، بأن كل لحظة صبر تُكتب له حسنات بلا عدّ ولا حدود، وأن العاقبة دائمًا للصابرين.
كما قال النبي ﷺ:
“ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه” (متفق عليه).
فأيُّ رحمة أعظم من أن يتحوّل الأذى والوجع إلى سبب لمحو الذنوب ورفعة الدرجات؟ وهذا يعلّمنا أن ننظر للابتلاء بعين الشكر لا بعين الجزع.
ولهذا كان الصبر على البلاء درجات:
• الصبر مع الرضا: وهو أعلى المراتب، أن يرضى العبد بحكم الله كليًا.
• الصبر بلا جزع: أن يحبس لسانه عن الشكوى وجوارحه عن السخط.
• الصبر مع احتساب الأجر: أن ينوي العبد الأجر من الله، فيتحول البلاء إلى سبب لرفعة درجاته.
وبين هذه النصوص يتضح أن البلاء بابٌ من أبواب الخير للمؤمن، فيه اختبار ورفعة ورحمة، وأنه طريق للقاء الله بقلب أنقى وروح أقوى.
الخلاصة:
الابتلاء للمؤمن هو باب يقربك إلى الله والسعي من خلاله لطريق النور من بعد الظلام يقودك لليسر بعد العسر، فهو فرصة لنيل رضا الله، وتكفيرًا لما أذنبنا فيه، ولا تنسَ وعد الله للصابرين: ﴿جَزاهُم بِما صَبَروا جَنَّةً وَحَريرًا﴾..



