
“التطفل العاطفي… أسئلة تجرح بصمت”
في مجالسنا، وفي المناسبات، وحتى على فنجان قهوة مع شخص لا تربطك به إلا معرفة عابرة، تتكرر ذات الجملة بصيغ مختلفة:
ليش ما تزوجت؟ متى نفرح فيك؟ ليش ما جبتوا عيال؟ ليش تركت شغلك؟
هذه ليست مجرد أسئلة… هي أبواب تُفتح على جروح، وأحيانًا على أسرار ناضل أصحابها طويلًا ليبقوها في الظل.
التطفل العاطفي أخطر مما نتصور، لأنه يتخفى في ثوب “الاهتمام”. السائل يظن أنه يشارك لحظة ود، بينما هو في الحقيقة يضعك في زاوية ضيقة، يطالبك فيها ببطاقة تقرير عن حياتك، وكأنه شريك رسمي في تفاصيلها.
لا أحد ينكر أن المجاملة سلوك متوارث في ثقافتنا، لكن المشكلة حين تتحول إلى اقتحام، وحين يصبح الفضول حقًا مكتسبًا باسم القرابة أو الزمالة أو حتى المعرفة العابرة.
أسوأ ما في هذه الظاهرة أن ضررها لا يُرى فورًا. فالسؤال عن الزواج قد يوقظ وجع فقد، والسؤال عن الإنجاب قد يلامس جرح انتظار طويل، والسؤال عن العمل قد يعيد ذكرى فشل أو خيبة لم تلتئم بعد.
الحدود العاطفية ليست رفاهية، هي ضرورة لبقاء العلاقات صحية. ومن الحكمة أن نتعلم أن الصمت أحيانًا أكثر دفئًا من الكلام، وأن الاهتمام الحقيقي ليس فيما نسأل، بل فيما نراعي.
فلنسأل أنفسنا قبل أن نسأل الآخرين… هل ما سنقوله سيضيف دفئًا، أم سيترك ندبة؟
ربما آن الأوان أن نعيد تعريف “الاهتمام” ليصبح مساحة أمان، لا مساحة استجواب.
شاركنا… ما أكثر سؤال وجدت نفسك مضطرًا للإجابة عنه، بينما كنت تتمنى لو لم يُطرح أصلًا.



