
“لا تأمن الخبل… يأتيك بداهية” بقلم الإعلامي والكاتب بندر الملحم
من أساطير البادية إلى أساليب التسويق المعاصرة
المثل الشعبي القديم “لا تأمن الخبل يأتيك بداهية” وُلد من حكاية تناقلها أهل البادية جيلًا بعد جيل، تحمل بين طياتها التحذير من الثقة العمياء ومنحها لغير أهلها.
تحكي القصة أن قبيلة من البدو الرحّل أقامت خيامها أسفل جبل، اشتهر بأن فيه عجوزًا مسنّة تُعرف بـ”داهية”، وكانت الأساطير تقول إنها آكلة لحوم البشر، مما جعل القبائل المجاورة تتجنب الاقتراب من الجبل.
في تلك القبيلة، كان هناك رجل خبيث، وآخر حكيم، وأمير، ورجل معروف بين الناس بالـ”خبل”. أراد الخبيث المزاح فقال للخبل:
“إن صعدت إلى قمة الجبل ورأيناك، أهديتك شاة من الغنم.”
صعد الخبل وعاد بعد وقت قصير محملًا بأسلحة وحلي وكنوز. وعندما سألوه عن مصدرها، قال:
“وجدت العجوز، فضربتها أسفل أذنها بحجر فقتلتها، وأخذت ما كان عندها.”
طمع الخبيث ومعه رجال القبيلة، فسارعوا إلى الجبل، لكنهم فوجئوا بـ”داهية” حيّة أمامهم، فقُتل الخبيث وفرّ الآخرون هاربين. وعندما شكا الناس للأمير، استدعى الخبل وسأله:
“ألست أنت من قلت إنك قتلتها؟”
فأجاب: “بلى، وسأثبت لك.”
عاد الخبل إلى الجبل، ولما رأته العجوز خافت منه وقالت: “خذ ما تشاء واتركني.”
فأصر أن ترافقه إلى القبيلة ليراها الأمير. وعندما ظهرت بهيئتها المرعبة أمام الناس، أصابهم الذعر وهربوا، عندها قال الحكيم عبارته الشهيرة:
“لا تأمن الخبل يأتيك بداهية”.
بين الأمس واليوم
اليوم، لم تختلف الصورة كثيرًا. فهناك بعض المسوّقين عبر منصات التواصل يروّجون لبضائع رديئة على أنها ذات جودة عالية، مدفوعين فقط بجشع الربح السريع، مستخدمين أساليب جذب قد تصل أحيانًا إلى المبالغة في رفع الصوت أو حتى ارتداء ملابس لا تليق، فقط لاستدراج المستهلك والوصول إلى جيبه.
وكما وثقت القبيلة بـ”الخبل” لتكتشف لاحقًا الحقيقة المروّعة، يقع بعض المتابعين في فخ هؤلاء المسوقين، ليكتشفوا أنهم اشتروا الوهم بثمن الحقيقة.
الخلاصة:
الثقة العمياء قد تقودك إلى الخسارة… فليس كل من يجيد الكلام أو يجذب الأنظار يحمل لك الخير .



