مقالات

الوليد …… النائم الذي أيقظنا جميعًا …. بقلم الكاتبه الجوهرة الحمد

لم يكن الأمير الوليد بن خالد بن طلال نائمًا… بل كان في رحلةٍ روحيةٍ علّمتنا جميعًا كيف يبدو الصبر الحقيقي، وكيف يبدو الإيمان حين لا يكون مشروطًا بالنتائج.

في عام 2005، تعرض الوليد لحادثٍ أليم، دخل على إثره في غيبوبة طويلة امتدت لما يقارب العقدين. جسدٌ ساكن… وروحٌ ناطقة بلا كلام. لم يتكلم، ولم يتحرك، لكن حضوره كان أثقل من كل ضجيج. كان النور في غرفة مظلمة، وكان الأمل رغم فتور الطب، وكان الامتحان اليومي لقوة اليقين في قلوب والديه ومحبيه.
سنوات طويلة مرّت، رفض فيها والده، الأمير خالد بن طلال، أن يُطفئ أجهزة الحياة. لم يكن ذلك تمسكًا بالجسد، بل إيمانًا بأن الروح لا تزال هنا، تؤدي مهمتها، تصنع رسالة، وتُعلّم الدروس.

وليد لم يكن مريضًا فقط… كان مُعلِّمًا.
كان معلمًا في الصمت، في الثبات، في الأمل الذي لا يُهزم.

لقد تابع الملايين قصته، وشاهدوا لمحات من حياته على السرير الأبيض، لكن ما لا يُرى كان أكبر. هناك، بين نبض القلب وأنين الأجهزة، كانت دروسًا غير منطوقة:
الصبر الحقيقي لا يقاس بالأسابيع بل بالسنين
,الإيمان لا يحتاج لإثبات طبي
, الجسد قد ينام، لكن الروح تستمر في البث

والآن، بعد سنوات الصمت الطويل، ارتفعت روحه إلى السماء… وكأنها تقول: “أديتُ مهمتي، والآن أعود”.

غادر الوليد هذه الأرض… لكن بقيت روحه كمرآة نقيّة للرحمة الإلهية. ترك لنا صدىً روحيًا لا يُنسى، وترَك في والده أعظم مثالٍ على “الأب الذي لا يستسلم”، وعلى عائلةٍ آمنت بالمعجزة حتى آخر نفس.

اللهم ارحمه رحمةً تليق بنقائه، واجعل ما مرّ به شفيعًا له، ونورًا في قلب والديه، وثباتًا في دعائهم.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى