
من “الاستنسل” إلى التطبيقات الذكية: خرائط الكشافة ترشد الحجاج بدقة تكنولوجية
لم يكن في مخيلة الكشافة الأوائل الذين خدموا في معسكرات الخدمة العامة لجمعية الكشافة العربية السعودية قبل أكثر من 60 عامًا، أن خرائطهم الورقية البسيطة، التي كانت تُرسم يدويًا وتُطبع بآلات الاستنسل، ستتحول يومًا إلى خرائط ذكية تفاعلية ترشد مئات الآلاف من الحجاج بدقة متناهية.
ومع تطور التقنية، أصبحت الجمعية اليوم تعتمد على أحدث الأدوات والبرمجيات في إعداد خرائطها التفصيلية للمشاعر المقدسة، حيث تشمل مشعري منى وعرفات، والمنطقة المركزية للحرم المكي، وحي العزيزية بمكة المكرمة، إلى جانب المدينة المنورة ومواقع الحرم النبوي وحي النسيم وبطحاء قريش.
ولم تعد تلك الخرائط مجرد وسائل ورقية تقليدية، بل أصبحت تفاعلية تُمكّن الحاج من معرفة موقعه الحالي وتحديد وجهته المطلوبة، من خلال تطبيقات ذكية متاحة عبر موقع الجمعية (www.scouts.org.sa) أو من خلال الباركود المدمج على الخرائط المطبوعة.
وتخضع هذه الخرائط لعمليات تحديث مستمرة تستند إلى مسح ميداني دقيق يجريه الكشافة والجوالة، حيث يتم رصد الإحداثيات والتغيرات الجغرافية أولًا بأول، ثم تُحوّل إلى خرائط رقمية عالية الدقة تُطبع بأحدث الأساليب وبمقاسات متعددة تناسب مختلف الاستخدامات الميدانية.
ويتذكر بعض الرواد الكشفيين بدايات المشروع في عام 1382هـ، عندما كانت أدوات الطباعة بدائية والإمكانات محدودة، ومع ذلك كانت الخرائط تلعب دورًا محوريًا في إرشاد التائهين بمشعري منى وعرفات.
اليوم، تقف الجمعية شامخة بهذا التحول التقني الذي يعكس التزامها العميق بخدمة ضيوف الرحمن، من خلال تقديم خرائط محدثة تعتمد على أعلى معايير الجودة والابتكار، تسهم في تسهيل تنقلات الحجاج وتعزز من تجربة الحج الآمنة والمنتظمة.






