
إبحار في شواطئ الفن التشكيلي
أصداف متناثرة، تختبئ داخل كل منها لؤلؤة نادرة، تزين شواطئ العالم بألوان حدائقنا الخضراء؛ هذا ما رأيته في كتب الفنان والمؤلف أحمد فلمبان، الذي يرعى بعينيه وقلمه الأصيل طموحات الفن ونهضة المملكة الشاملة في مختلف القطاعات. فبارك الله فيه وفي جهوده.
أما أنا، فمبحرة تنسج من عبير المحبة المتبادلة بين الشعوب نسيجًا دافئًا يلامس القلوب. ولفنانتي الغالية وخالتي، الرسامة العالمية سلوى عبدالله حجر، النصيب الأكبر من هذا الإعجاب والبحث، حيث حملت كتب أحمد فلمبان لأتتبع خطاها الملونة وبصماتها الإبداعية البارزة.
في كتابه الأول “فن في نصف قرن”، وجدت في الصفحة (284) لوحةً لها بعنوان ظلال أكريليك على قماش، تعكس عمق التاريخ وقوته الخالدة، وتعبّر عن فخرنا بتاريخ موحد تحت راية التوحيد. لوحة مشعة من أنامل رسمت الظلال من رب الظلال.
ثم انتقلت إلى كتابه الثاني “حكاية أجيال” (الطبعة الأولى 1443هـ / 2022م)، والذي جاء امتدادًا للكتاب الأول في دعمه الحراك التشكيلي الوطني. وفي الصفحة (413)، تزهر الحكاية مجددًا بذكر الرسامة سلوى حجر، كأحد رموز الجيل الرابع، المتوهج بفنه المتجدد الذي يعكس جمال الأجيال ويواكب خطوات التطور، جيلٌ لا يُحصر في إطار الماضي، بل يتجدد بإبداع لا ينضب.
أما في كتابه الأحدث “الفن التشكيلي السعودي في ذكرى التسعين”، الصادر عام 1446هـ برعاية جامعة الأعمال والتكنولوجيا، فقد حمل الغلاف لون علم وطننا، وزُيِّن بوسام الرؤية الطموحة. في الصفحة (268)، نجد لوحة الفنانة سلوى حجر، عملٌ فنيٌّ جمع بين أبرز معالم المملكة: برج المملكة الذي أنشأه أمير الإنسانية الأمير الوليد بن طلال في الجانب الأيمن، الكعبة المشرفة تتوسط اللوحة، ومسجد الرسول الكريم بقبة المدينة الخضراء يضيء جانبها الأيسر، ويُفجّر البحر الأحمر حبه بنافورته المتألقة من الأسفل.
هذه اللوحة دُرِّست في مدرسة اليرموك المتوسطة بجدة على يد المعلم هيثم الشهري، كما تناولها أ.د محمد يوسف في كلية الفنون الجميلة بجامعة الشارقة، وانتهى بها المطاف كإهداء فني رفيع لسعادة الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة، الرئيس الفخري لجمعية البحرين للفن التشكيلي، خلال مشاركتها في المعرض الدولي للفن التشكيلي في البحرين عام 2018م، تأسّيًا بحديث الرسول الكريم: “تهادوا تحابوا”.
وفي الختام، لا يسعني إلا أن أتوجه بالشكر والتقدير للأستاذ أحمد فلمبان على جهوده المخلصة في توثيق مسيرة الفن التشكيلي السعودي، وجودة اختياراته التي تعكس ذائقة فنية عالية، ووعيًا ثقافيًا مسؤولًا.
فبارك الله في خطى المبدعين، وأدام نعمه على وطننا الحبيب، وطن يحتضن أبناءه بعاطفة الأم، ويعبق فنهم برائحته الزكية، فتتباهى به رؤيتنا البهية أمام العالم.







