مقالات

لا أريد أن أكون مليونيرً ا! بقلم الكاتبة: أمل العنزي

‏في عصر كعصرنا الذي قادته الثروة أصبح العالم بلا قيمة جوهرية وبكل ما نراه من جميع المغريات والسعي وراء المال والشهرة حتى أصبح الإنسان يُقاس بما يملك لا بما يقدم ويعطي للعالم ، فكان التصارع نحو الأرقام والحسابات البنكية هو ما يشغل الناس.
‏ومن خلال زحمة هذا العالم المتسارع نحو الرغبات والجشع المادي بدأت لدي بعض التساؤلات ..!!
هل المال حقاً المقياس لقيمة الإنسان وجوهره؟
هل الثراء من أهم أساس النجاح وراحة البال؟
‏للأسف مجتمعات تسودها المادة وتُقاس فيها النجاحات بالأرقام والأرصدة ، أصبح فيها من الغريب أن يخرج من بينهم من يقول…
‏لا أريد أن أكون مليونيرًا
‏لا أقول هذا لأني أرفض المال فلا أنكر أنه ضروري لتأمين أساسيات واحتياجات الحياة لكن أرفض أن تكون لغة الأرقام والحسابات هي من تختزل جمال وبساطة الحياة لتجعلها شرًا مطلقاً تعطي للأشخاص قيم تلغي وجودهم في رقم يرتفع وينزل حسب قيمتهم السوقية .
‏لا أريد أن أكون مليونيرًا
‏لأن القناعة طريق إلى الأمان والطمأنينة ولا تتحقق إلا عندما يعلم الإنسان أن التحكم بالنفس وتقبل ما لا يمكن تغييره والتحرر من الحاجة بعيدًا عن قلق ومخاوف الخسارة ولا العيش أسيرًا تحت سجن الرفاهية.
‏لا أريد أن أكون مليونيرًا
لأن الحياة لها معاني أعمق وأسمى من مجرد أرقام تصف مدى ما أملك من ثروة أو قيمة ممتلكاتي.
‏لأن المال والجشع المادي قتل الطموح الصادق النبيل الذي هو جزء من طبيعتنا البشرية فخلق طموح أعمى لا يرى سوى الأرقام والمكاسب المادية
فقدنا أنفسنا وقيمنا في زحام هذه الحياة التي تعج نحو تحقيق رغبات تتأرجح بين الشهوات والمعتقدات .
‏لا أريد أن أكون مليونيرًا
‏لا أنكر أن المال زينة الحياة الدنيا لكن دون أن يكون سبب يؤدي إلى التفريط في القيم الأخلاقية والإنسانية لأن بالمال فقدنا المصداقية والوفاء في العلاقات .
أصبحنا لا نرى ولا نعرف السلام الداخلي ولا كيف نتواصل مع من حولنا بأمان لقد أنستنا الأرقام حقيقة أن الإنسان هو العنصر الأهم والفعّال في تحقيق معادلة السعادة الحقيقية .
‏لا أريد أن أكون مليونيرًا
‏حتى لا يضيع الرضا الذي بداخلي ويتحول دوري في هذا العالم إلى كائن له قيمة متغيرة تُقاس ومن خلال قيمته السوقية يباع ويشترى.
‏لا أريد أن أكون مليونيرًا
‏لأن المال وسيلة وليس غاية ، لأن الغاية أعمق في مفهوم العقلاء ( الحكمة ، الرضا ، القناعة ، العيش الطيب ) فهذه أمور لا تشترى ولا تباع لأنها عميقة بالجوهر و بالمعنى ليس بما تساوي بمفهوم المال والمادة.
‏وأخيرًا…لا أريد أن أكون مليونيرًا
‏حتى لا أكون عبدة للرغبات لأني أرفض أن يكون المال و الثراء هو الحاكم لقيمي و لمواقفي ، أرفض أن أكون إنسان مستهلك فارغ تقوده لغة الأرقام ، لأني أُومن ببساطة الحياة وأن قيمتها تكمل مع من نقضي أوقاتنا فيها من أهل وأصدقاء أو حتى مع خلوة النفس في لحظات حقيقية هادئة.
أريد أن أكون إنسان كما أوجدني خالقي عبدًا له ليس لغيره .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى