
موسم الحج مناسبة سنوية … تستنفر لها أجهزة الدولة كافة للكاتب الإعلامي عبدالقادر بن سليمان مكي
يتسابق الجميع في خدمة ضيوف الرحمن، باعتبارها شرفًا نعتز به وفخرًا نعتبره جزءًا من هويتنا الوطنية،
وإن من حفظ حدود الله عدم صرف شيء من العبادات لغير الله قال تعالى (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) فمن كان من أهل التوحيد كان من أهل الهداية وكانت له النجاة والعاقبة الحميدة وقال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) وقال سبحانه مقرراً شهادة التوحيد لا إله إلا الله (ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) كما قرر شهادة الرسالة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: (محمد رسول الله) وقوله (ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليمًا) وهذه الشهادة تقتضي تصديق أخباره وطاعة أوامره وإجتناب مناهيه وألا يعبد الله إلا بما جاء به ومما جاء به إقامة الصلوات الخمس في اليوم والليلة وإيتاء الزكاة فيدفع الغني جزءاً يسيراً من ماله مواساة لإخوانه الفقراء وإسهاماً في المنافع العامة قال تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وإختلاف اللغات والألوان والأعراق ليس مبرراً للإختلاف والنزاع بل هو آية من آيات الله في الكون كما قال تعالى (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) وإن مما تتابعت النصوص على تأكيده الأمر بالإجتماع والمحبة والتآلف والنهي عن التنازع والتفرق والإختلاف قال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) ولذا أمتن الله على نبيه صلى الله عليه وسلم باجتماع أصحابه عليه فقال (فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم) وقال الله تعالى ناهياً عن التفرق (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون) وقال سبحانه (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) وذلك أنه في اجتماع الكلمة صلاح الدين والدنيا وتحقق المصالح وزوال المفاسد وبه يحصل التعاون على البر والتقوى وبه يُنصر الحق ويدحر الباطل، ويغتاظ الأعداء وتحبط مساعي الحاقدين والمتربصين ومتى تفرقت الكلمة دخلت الأهواء والضغائن وتضادت الإرادات فُسفك الدم الحرام واُستحل المال المعصوم وأنتهكت الحرمات وصعُب على الأمة الرقي في حياتها وعسُر الإلتزام بالطاعات ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وقال (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُ بعضهُ بعضا) ويد الله مع الجماعة والشيطان مع من فارق الجماعة وتُعرف قيمة الإجتماع بما يحصل من آثار مؤلمة للتفرق والاختلاف في الفرد والأسرة والمجتمع فشكراً لحكومتنا الرشيدة بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان على ماقدموه لضيوف الرحمن.



