
وفاة العلامة المحدث عبد العزيز بن عبد الله الزهراني رحمه الله
انتقل إلى رحمة الله تعالى العلامة المحدث الشيخ *عبد العزيز بن عبد الله الزهراني* ،أحد أبرز رواة الحديث النبوي بسند متصل إلى رسول الله ﷺ، بعد حياة حافلة بالعلم والعمل الدعوي والتنظيمي في خدمة الحجاج والعلم الشرعي.
*حياته العلمية والعملية*
وُلد الشيخ الزهراني عام 1353هـ في محافظة المندق بمنطقة الباحة، وبدأ طلب العلم مبكراً في الكُتَّاب، حيث تميز بالذكاء والفطنة، وتتلمذ على يد الشيخ عبد الله بن سعدي الغامدي، ثم انتقل إلى مكة المكرمة حيث عمل في أمانة العاصمة المقدسة، وتدرج في المناصب حتى أصبح رئيساً لبلدية منى لمدة 11 عاماً.
*إنجازاته التنظيمية في منى*
يُعتبر الشيخ الزهراني أول من:
– طالب بإنشاء موقع مخصص لذبح الهدي في منى.
– منع الذبح العشوائي في مخيمات الحجاج.
– منع دخول الأنعام إلى منى أيام التشريق إلا في أماكن مخصصة.
– أنشأ حنفيات ماء لسقاية الحجاج على طريق المشاة.
– وضع نظاماً لمراقبة الذبح ومنع التجاوزات، مما أسهم في تنظيم منى كما نراها اليوم.
تفرغه للعلم والإجازات الحديثية:
بعد سنوات من العمل الإداري، تفرغ الشيخ الزهراني للعلم، حيث لازم كبار المحدثين في المسجد الحرام، أبرزهم:
– المحدث عبد الحق الهاشمي، حيث قرأ عليه صحيحي البخاري ومسلم وتفسير ابن كثير وغيرها، وحصل على إجازة في رواية الحديث بأسانيد عالية.
– الشيخ سليمان الحمدان، الذي أجازه في الكتب الستة وموطأ مالك ومسند أحمد.
– كما أجازه كبار العلماء مثل الشيخ حماد الأنصاري والشيخ عبد الله السعد.
**تلاميذه ومؤلفاته**
أجاز الشيخ الزهراني أكثر من 130 عالماً ، منهم:
– معالي الشيخ د. صالح بن حميد (رئيس المجلس الأعلى للقضاء سابقاً).
– معالي الشيخ د. سعد الشثري (مستشار الديوان الملكي).
– الداعية د. عائض القرني.
– الشاعر د. عبد الرحمن العشماوي.
ومن أبرز مؤلفاته:
– **”معجم رواة الحديث الأماجد من علماء زهران وغامد”** (15 مجلداً، 7500 صفحة، اشتمل على 12,500 حديث).
– **”الدفاع عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه”**.
– **”خواطر إسلامية”**.
– **”صور من سيرة شباب الرعيل الأول”**.
**جنازته وتشييعه**
صُلي على الشيخ الزهراني بعد صلاة العصر في المسجد الحرام، ثم شُيّع جثمانه إلى مقبرة شهداء الحرم بالشرائع بمكة المكرمة، حيث ووري الثرى بحضور عدد من المشايخ وطلبة العلم ومحبيه.
رحم الله الشيخ الزهراني رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خيراً عن الإسلام والمسلمين.
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ




