
في عامه الـ38. ليونيل ميسي …. أسطورة تتجاوز الزمن، وقصة لا يشبهها أحد
في مثل هذا اليوم، 24 يونيو، وُلد طفل نحيل الجسد في مدينة روساريو الأرجنتينية، لم يكن أحدٌ حينها يدرك أن هذا الطفل سيغيّر شكل كرة القدم إلى الأبد. اليوم، يتم ليونيل أندريس ميسي عامه الثامن والثلاثين، وقد أصبح اسماً يسبق اللعبة ذاتها، ورمزاً عالمياً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
من بداياته المتواضعة، حين واجه مشكلات صحية كادت تعيق نموه الجسدي، إلى تحوله إلى “لا بولغا” – البرغوث الصغير – الذي أربك أعظم المدافعين وأبهر الجماهير، سطّر ميسي واحدة من أروع وأصدق حكايات المجد في تاريخ الرياضة. ليس لأنه حطم الأرقام، بل لأنه صنع الدهشة بطريقته الخاصة، دون ضجيج، دون غرور، فقط بالكرة، وبقلب الطفل الذي لم يكبر يوماً.
أعوام من السح، وعقود من الوفاء
ارتدى قميص برشلونة وهو ابن الثالثة عشرة، ومنذ أول لمسة في كامب نو، أدرك عشاق الفريق الكتالوني أن التاريخ يُكتب من جديد. 17 موسماً في قميص البلوغرانا، حصد خلالها كل ما يمكن أن يحلم به لاعب:
-35 لقباً جماعياً
-أكثر من 670 هدفاً رسمياً
وأرقام خرافية لا تزال عصيّة على التكرار
ثم جاءت مرحلة باريس سان جيرمان، التي لم تكن فقط تجربة جديدة، بل مساحة لصياغة نهاية أكثر شمولاً لمشواره الأوروبي. وبعدها، حمل ميسي طموحاته وأحلامه إلى إنتر ميامي، حيث لم يذهب ليعتزل الأضواء، بل ليحملها معه إلى الولايات المتحدة ويمنح الدوري الأميركي طابعاً عالمياً.
لحظة التتويج الخالدة. كأس العالم 2022
طوال مسيرته، ظلّ ميسي يطارد حلماً واحداً: أن يرفع الكأس الأغلى، كأس العالم. وجاءت لحظة الحقيقة في قطر 2022، عندما قاد منتخب بلاده إلى منصة التتويج بعد غياب دام 36 عاماً، في واحدة من أكثر البطولات درامية وعاطفية، حيث كان ميسي القائد، والساحر، والأب الروحي لفريق أعاد الهيبة لقمصان التانغو.
بدموع الفرح، ورفع الكأس، اكتمل التمثال. وابتسم التاريخ.
إنسان قبل أن يكون نجماً.
بعيداً عن الملاعب، يمتلك ليونيل ميسي حضوراً إنسانياً مؤثراً. فقد أسس مؤسسة “ليو ميسي الخيرية” التي تدعم تعليم الأطفال والرعاية الصحية للفئات الفقيرة حول العالم، وموّلت مشاريع حيوية في الأرجنتين وإفريقيا وآسيا. كما لعب دوراً إنسانياً في دعم حملات الأمم المتحدة لحماية حقوق الأطفال، ودعم المصابين بالتوحد، وضحايا الكوارث.
لم يبحث ميسي يوماً عن الكاميرات حين ساعد، ولم يُعلن عن تبرعاته إلا حين فُرض عليه ذلك، وظلّ وفياً لصورة الإنسان المتواضع، الذي لم تُغيّره الشهرة ولا الملايين، بل زادته مسؤولية تجاه من لا صوت لهم.
أكثر من مجرد لاعب
ليونيل ميسي ليس فقط “أفضل من لمس الكرة” بحسب كبار النقاد واللاعبين، بل هو تجسيد لقيم الاستمرارية، التواضع، والاحتراف. لا فضائح، لا صدامات، لا كلمات مستفزّة، فقط ترك الكرة تتحدث عنه. لم يطلب المجد، فطار إليه، ولم يركض خلف الشهرة، فغمرته.
إنه اللاعب الذي جمع بين الموهبة الفطرية والانضباط الصارم، وبين عبقرية القدمين وإنسانية القلب، حتى أصبح مثالاً يُدرّس في مدارس الرياضة والأخلاق معاً.
في عيد ميلاده الـ38: التهاني تعجز عن الإحاطة
اليوم، تحتفل الأرجنتين، ومعها الملايين من عشاق الساحرة المستديرة حول العالم، بعيد ميلاد ميسي الثامن والثلاثين. لكن الحقيقة أن هذا التاريخ لم يعد مجرد عيد ميلاد لشخص، بل ذكرى سنوية لميلاد ظاهرة غيّرت وجه الرياضة، وجعلت من كل لمسة على العشب الأخضر لحظة تستحق أن تُخلّد.
ليونيل ميسي لا يشيخ، لأنه ببساطة ليس ابن الزمن، بل صانعه.



