
” لبسنا يمثلنا ” بقلم الكاتبه مريم العصيمي
تُعد الأزياء التراثية جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية لأي مجتمع، وفي المملكة العربية السعودية، تحظى هذه الأزياء بمكانة خاصة تميزها عن غيرها. فهي تعكس تاريخ المملكة الغني وتقاليدها العريقة، وهي وسيلة للتعبير عن الفخر والانتماء.
الأزياء التراثية في المملكة تاريخ وحضارة، وتتنوع حسب المناطق المختلفة، حيث تتميز كل منطقة بأسلوبها الخاص، فعلى سبيل المثال، في المنطقة الغربية، نجد “الثوب” و”العباءة” اللذان يتميزان بزخارفهما الجميلة، بينما في المنطقة الشرقية، تكون الأزياء التقليدية أكثر تنوعًا بأقمشتها وألوانها. إن هذا التنوع يعكس الغنى الثقافي للمملكة ويبرز الروابط العميقة بين الأزياء والتراث.
من الملاحظ في السنوات الأخيرة، شهدنا زيادة ملحوظة في الاهتمام بالأزياء التراثية بين فئات المجتمع. فقد أصبح الكثير من الشباب والفتيات يميلون إلى ارتداء الأزياء التقليدية في المناسبات الاجتماعية، مثل الأعراس والمهرجانات. هذا الاتجاه لا يعكس فقط رغبتهم في الحفاظ على الهوية الثقافية، بل يظهر أيضًا فخرهم بتراثهم العريق. الأزياء التراثية، في هذا السياق وهذه المناسبات تُعتبر رمزًا للكرامة والاعتزاز بالماضي.
وهناك تأثير آخر له دوره، فقد لعبت وسائل الإعلام، سواء كانت تلفزيونية أو منصات التواصل الاجتماعي، دورًا حيويًا في تعزيز هذا الاهتمام. نلاحظ أن العديد من المؤثرين يقومون بارتداء الأزياء التراثية ومشاركتها مع متابعيهم، مما يشجع الآخرين على اقتناء هذه الأزياء. بالإضافة إلى ذلك، تُقام فعاليات ومهرجانات للاحتفاء بالتراث، مما يزيد من الوعي بأهمية الأزياء التقليدية ويعزز مكانتها في الثقافة المعاصرة.
ولا ننسى أن هناك مجموعة من الوقفات التي تواجه الأزياء التراثية، فلا يخلو الأمر من التحديات. فبعض الناس يعتبرون الأزياء التراثية قديمة أو غير ملائمة للحياة اليومية، مما يتطلب جهدًا أكبر لتوضيح أن هذه الأزياء يمكن أن تكون عصرية ومناسبة لكل الأوقات، مع الحفاظ على تفاصيلها التراثية. يجب أن نعمل على تغيير هذه النظرة من خلال تقديم تصميمات حديثة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مما يسهل دمج الأزياء التراثية في الحياة اليومية.
وفي خطوات نحو المستقبل
والحفاظ على الأزياء التراثية وتعزيز مكانتها، ينبغي علينا أن نستمر في تعزيز الوعي الثقافي من خلال التعليم والفعاليات المجتمعية. يمكن أن تسهم المدارس والجامعات في تعليم الطلاب عن أهمية التراث وكيفية دمجه في حياتهم. كما يجب على أصحاب الأعمال والمصممين المحليين أن يسعوا لتطوير الأزياء التراثية بحيث تتناسب مع الأذواق الحديثة، مما يساهم في جذب المزيد من الناس لارتدائها.
في الختام، من الضروري أن نستمر في تعزيز هذا الوعي ونشجع الجيل الجديد على التمسك بتراثهم. الأزياء التراثية تروي قصص أجدادنا، وتربطنا بماضينا، وتساعدنا على بناء مستقبل مشرق يتسم بالاعتزاز بجذورنا. إن الحفاظ على هذا التراث هو مسؤولية جماعية تتطلب منا جميعًا التعاون والالتزام.



