
كيف حقَّقتُ فكرتي؟ بقلم الكاتب الدكتور أحمد العرفج
لاحظتُ أنَّني إذا بدأتُ التفكير بأمرٍ، ثمَّ تحفَّزتُ له، وشحنتُه بمشاعري الحماسيَّة، وتخيَّلتُه قبل النَّوم، وتعايشتُ معها بشكل كامل، كلُّ هذا يجعل عقلي كالمغناطيس الذي يجذب الأشخاص، والمواقف، والظُّروف، والأفكار التي تساعدني في تحقيق هذا الأمر.
يقول «بوذا»: «إنَّ كلَّ ما أنت عليه الآن، هو نتيجة لكلِّ ما كنتَ تفكِّرُ فيه».
خذُوا مثلًا: بدأتُ ذاتَ يومٍ أفكِّرُ في تقديم الدَّورات الجماهيريَّة فكان التَّالي:
أوَّلًا: سجَّلتُ الفكرةَ على ورقة، ثمَّ وضعتُها قبالة مكتبي أقرأهَا كلَّ صباح، حيث يقول «#براين_تريسي: «إنَّ الأمرَ يبدأ بقلم رصاص، وورقة، وأنت»!
يقول #ليأياكوكا: «إنَّ كتابتك لأهدافِكَ هي أوَّل خطوة لتحقيقها»!
وتسجيل الفكرة هذا، بدأ يجذب لي الأشخاص، والمواقف، والظُّروف التي تطوِّر وتدعم الفكرة.
ثانيًا: خلال أسبوع قابلتُ اثنين من أهمِّ الأسماء التي تقدِّم الدَّورات وتعلَّمتُ منهما.
ثالثًا: وجدتُ في مكتبتي عشرات الكُتب التي تتحدَّث عن #صفاتالمتحدِّثالمؤثِّر.
رابعًا: بدأتُ أُخبر المقرَّبين منِّي بالفكرة، وبعدها اكتشفتُ أنَّ ثلاثة من أصحابي لديهم معاهد، ومنصَّات لتقديم الدورات التي أستطيع القيام بها، ورحَّبُوا بالفكرة، واتَّفقُوا معي على المكافأة.
خامسًا: تخيَّلتُ نفسي وأنا أقدِّم الدَّورة، وتوقَّعتُ النَّجاح المصاحب لها، وبدأتُ أتصوَّرُ نفسي على طريقة «كما لو» أنَّني محلِّقٌ ومبدعٌ في تقديم الدَّورات، ثمَّ أرسلتُ هذه التوكيدات إلى عقلي الباطن ليعتمدها، ومن زيادة الثِّقة -في تصوُّراتي- اخترتُ «الشركة المساهمة « التي سأضعُ فيها كلَّ الدَّخل الذي يأتي من ريع الدَّورات.
سادسًا: حدَّدتُ إطارًا زمنيًّا لتنفيذ الفكرة، بحيث أقدِّم الدَّورة خلال شهر من تاريخ نشأتها.
سابعًا: تعرَّفتُ على كلِّ التحدِّيات «التي قد تصادف ازدهاري في تقديم الدَّورات، وأدركتُ نقاط القوَّة ونقاط الضَّعف وتعاملتُ معها بحزم وحكمة.. لذلك بدأتُ أتقدَّم كلَّ يوم خطوة واحدة نحو الهدف الذي خطَّطتُ له.
ثامنًا: انخرطتُ في تقديم الدَّورات فعلًا، فالتَّخطيط لا قيمة له إذا لم يصاحبه الفعل والممارسة والتنفيذ، لقد بدأتُ بكلِّ حماسةٍ وحيويَّةٍ؛ لأنَّ الفيلسوف #هاي_وود: يقول: «تأتي النتيجةُ الجيِّدةُ من البدايةِ الجيِّدةِ».
تاسعًا: المرونة.. لقد أدخلتُ الكثيرَ من التعديلات «على طريقة تقديمي»، ومازلتُ؛ «لأنَّ المرونة هي العمود الفقري للنَّجاح».
عاشرًا: خلال هذه الرحلة، واجهتني بعضُ المصاعب، وموجات من اليأس، فكنتُ لها بالمرصاد، من خلال ثلاثة أمور وهي: الإصرارُ، ثمَّ الإصرارُ، ثمَّ الإصرارُ.. لا باركَ اللهُ في الاستسلامِ.
وأخيرًا.. هكذَا طبَّقتُ فكرتِي عبر هذه الخُطُوات والإستراتيجيَّات التي جعلت عقلي الباطن يفكِّر معي ويخدمني في تقديم الدَّورات، ويجذب لي الأشخاص والمواقف والظُّروف التي تساعدني، وتساندني في تنفيذ الفكرة.
حسنًا؛ ماذا بَقِيَ؟
بَقِيَ القولُ: إنَّك إذا لم تضعْ لنفسِكَ أهدافًا مهمَّةً ومثمرةً فسيتولَّى الآخرُونَ وضعَكَ ضمنَ أهدافِهِم.. لذلكَ وضعتُ أهدافِي ونفَّذتُها قبل أنْ يأتي غيري ويجعلنِي أحدَ أهدافِهِ.



