مقالات

تقبل التغيير بقلم الكاتبه مريم العصيمي

قالوا قديماً ” دوام الحال من المحال” ولذلك فإن التغيير هو سمة من سمات الحياة.
رغم أن البعض لا يحب التغيير ولكن في الحقيقة أنه قوة دافعة تدفعنا نحو النمو والتطور، فمنذ اللحظة التي نفتح فيها أعيننا على هذا العالم، نبدأ رحلة مليئة بالتغيرات: من خطواتنا الأولى إلى اكتشافاتنا الجديدة، ومن الأوقات السعيدة إلى اللحظات الصعبة التي تشكل شخصياتنا. في كل منعطف من هذه الرحلة، نجد أن التغيير ليس مجرد حدث عابر، بل هو تجربة تتعمق في أعماق الروح، تحمل في طياتها دروسًا قيمة وذكريات لا تنسى بحلوها ومرها.
غالبًا ما يرتبط التغيير بالخوف والقلق، ولكن إذا نظرنا إليه من منظور مختلف، يمكن أن نراه كفرصة للنمو والتخلص من الهشاشة النفسية والخوف من المجهول، فكل تغيير يأتي معه تحديات جديدة، ولكن في نفس الوقت يفتح أمامنا آفاقًا جديدة. فمثلاً، الانتقال إلى مدينة جديدة قد يكون مخيفًا للنفس لكنه يمنحنا فرصة للقاء أشخاص جدد وتوسيع آفاقنا وزيادة تحاربنا.
ولا يقتصر التغيير على اللحظات الإيجابية فقط، بل أن هناك أوقات نشعر فيها بأن الأرض لم تعد تحملنا وأن هذا التغيير يقتلنا، كفقدان شخص عزيز أو انفصال عن شريك أو خسارة عمل أو غيرها من المواقف المؤلمة، ولكن علينا أن نعلم أنه في مثل هذه اللحظات يبدو التغيير وكأنه قسوة لا تُحتمل لكن صدقوني عندما أقول أن الزمن كفيل بتعليمنا أن هذه التجارب التي رغم قسوتها ستحمل لنا في طياتها فرصًا للتأمل وإعادة بناء الذات.
من خلال التغيير، نكتشف جوانب جديدة من أنفسنا. قد نجد موهبة لم نكن نعرف عنها شيئًا أو نكتشف شغفًا جديدًا يقودنا نحو مسارات لم نكن نتخيلها. هذه الاكتشافات تجعلنا أكثر وعيًا بأنفسنا وتساعدنا على بناء هوية أقوى.
خلاصة الأمر أن التغيير جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان فهو رحلة مستمرة، مليئة بالتحديات والانتصارات. لذا، علينا أن نتقبل التغيير كجزء من تجربتنا الإنسانية، وأن نحتضن كل لحظة، سواء كانت سعيدة أو حزينة، لأنها تساهم في تشكيل مسار حياتنا. ولنتعلم أن ننظر إلى المستقبل بعين التفاؤل كما علمنا رسولنا عليه الصلاة والسلام ولنتذكر أن في كل نهاية هناك بداية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى