مقالات

صمت الأحياء

بقلم : حسن المقصودي

عندما نأتي على معنى صمت الأحياء فنحن لا نعني التكوين المكاني كمباني وشوارع ومرفقات عامه ، إنما نقيم صمت الأحياء من واقع التحولات الإجتماعية والتقنية العميقة التي أثرت على مفهوم قيمنا في الجيرة .
حيث نرى أن الأسباب الرئيسية التي تجعل أحياءنا تبدو صامتة وتفتقر للتفاعل التقليدي هو طغيان الحياة الرقمية ( العزلة الإلكترونية )
فأصبح التواصل عبر الشاشات ومجموعات الواتساب البديل الأسهل عن اللقاءات الواقعية . ورغم وجود تواصل رقمي بين سكان الحي إلا أنه تسبب في صمت في الشوارع .
فالناس يتبادلون التهاني والطلبات إلكترونياً بدلاً من الوقوف أمام الأبواب أو في المجالس ، مما يأتي تغير نمط العمل والوقت ، وزيادة وتيرة الحياة والالتزامات المهنية.
فيقضي الكثيرون ساعات طويلة في العمل أو التنقل ، وعند العودة للمنزل ، يصبح الهدوء والخصوصية هما القيمة الأسمى التي يبحث عنها الفرد ليرتاح من ضجيج اليوم ، وهذا مما يقلل من فرص التفاعل العفوي في الحي كما كان .
كما أن هناك مؤثرات أخرى يأتي في مقدمتها التصميم العمراني الحديث ، فيساهم تصميم الفلل والمجمعات السكنية التي تركز على الأسوار العالية والخصوصية التامة في تقليل نقاط الالتقاء .
ومع ذلك ، ورغم وجود محاولات مقدرة من مبادرات جودة الحياة في معالجة هذا عبر إنشاء حدائق الأحياء والمماشي لتكون مساحات بديلة للقاء .
إنما الظاهر أن قيمة احترام الخصوصية أصبحت تُفهم أحياناً بشكل خاطئ على أنها عدم التدخل أو تجنب المبادرة بالتعارف ، خوفاً من إزعاج الجار أو التطفل عليه ، مما خلق حاجزاً نفسياً جعل الصمت هو الخيار الآمن للجميع .
كما أن ضعف المبادرات حيث كان في الماضي المسجد أو المناسبات البسيطة هي المحرك .
واليوم ومع غياب الأنشطة الدورية التي تجمع الجيران مثل إفطار الحي أو يوم التشارك في النظافة العامة من خلال التنظيف الجماعي تلاشت روح المبادرة ، وأصبح كل منزل عالماً مستقلاً بذاته .
ومن وجهة نظري أننا بحاجة لكسر هذا الصمت من واقع تبني شعار (( حياتنا قيم )) عملياً
بالمبادرة بإلقاء السلام والابتسامة عند رؤية الجار ، وتفعيل دور بعض المرافق في الحي كحديقة الحي للقاءات بسيطة وغير رسمية ،
وتحويل مجموعات التواصل الاجتماعي من إخبارية إلى تفاعلية من خلال لقاءات واقعية .
وغير ذلك من وسائل التفاعل المباشر مع الحرص على تجنب الكلفة المبالغ فيها والرياء وغيره من معطلات الإتصال الخلاق والفاعل بين أبناء الحي .
والسلام ؛؛؛

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى