
“الابتسامة مفتاح السعادة” .. بقلم الكاتب عبدالله بنجابي
نعيش في عالم سريع الإيقاع، تتضارب فيه المشاعر وتتراكم التحديات. في خضم هذه الحياة، قد يظن البعض أن القوة تكمن في الظهور بهيئة المهموم أو مشاركة كل تفاصيل العثرات. ولكن هناك استراتيجية مختلفة، بل فلسفة حياة تقول: “ابتسم دائماً حتى يحار الناس في فهمك.”
إنها دعوة للتحرر من عبء التبرير المستمر والبحث عن التعاطف الدائم. إنها رسالة تؤكد أن سعادتك، وصحتك النفسية، هما ملك لك وحدك، وليستا مادة للنقاش العام أو الشفقة.
عندما تتبنى الابتسامة كـ “زي رسمي” لحياتك، فإنك لا تخفي الحقيقة، بل تتحكم في الرواية التي تقدمها للعالم. الابتسامة هي درعك الخفي الذي يحصنك من الفضول السلبي، لأنك بذلك تدير طاقتك بذكاء وتحميها من الاستنزاف في شرح معاناتك لأشخاص قد لا يملكون القدرة أو الرغبة الحقيقية في المساعدة. كما أنها تمنحك قوة هادئة، فعندما يرى الناس شخصاً يبتسم رغم العواصف، يتساءلون عن مصدر قوته الداخلية، وهذا يمنحك مساحة للنمو دون ضغط المراقبة أو التقييم.
هذه الفلسفة تدعونا بوضوح إلى الأنانية الإيجابية: “تمسك بكل ما يجعلك سعيد”. لا تنتظر تصريحاً من أحد لتمارس شغفك، أو لتقضي وقتاً ممتعاً، أو لتعتني بصحتك النفسية. الخطر الأكبر يكمن في ربط سعادتنا بـ “ما يظنه الآخرون”. عندما نتخلى عن هذا القيد، نصبح أكثر أصالة وأكثر سعادة حقيقية. دعهم يفكرون أنك بلا هموم، أو أنك متفائل بشكل مفرط. المهم هو أنك أنت من يعيش هذه السعادة، وأنت من يدير دفة مركب حياته.
الخلاصة الجوهرية لهذه الفلسفة تأتي في السؤال الأخير الموجه إلى النفس: “فإن سألوا عن أخبارك فاحمد الله و ابتسم… فهل تظن أنهم أحن عليك من ربك !!” هذا هو مفتاح التحول العميق.
إن التفاؤل الحقيقي ينبع من اليقين والتوكل.
عندما تبتسم وتقول “الحمد لله”، فإنك لا تكذب، بل تُعلن عن رضائك بقضاء الله وقدره، وتُظهر شكراً على نعم لم يرها السائل.
*أنت تضع ثقتك في المدبر والحافظ، وتدرك أن حنان الخالق عليك يفوق حنان البشر.*
وهذا الإدراك هو بذرة السعادة المستدامة التي لا تتأثر بتقلبات الحياة.
فلنجعل من الابتسامة اليومية ليس مجرد تعبير عابر، بل قراراً واعياً بالاستمتاع بما لدينا، والتغاضي عما فات، والثقة فيما هو آت.
كن قوياً بهدوئك، غنياً برضاك، ومحط إلهام للجميع بابتسامتك الغامضة.



