
علاقات العمل .. بقلم الكاتبه مريم العصيمي
الطبيعة البشرية تحتم على كل إنسان أن يختلط بغيره، فهو مخلوق اجتماعي ويعيش بين أقرانه، ابتداءً من محيط الأسرة إلى محيط الأقارب ثم الجيران والعمل وغيرها، بانتماء يختلف بين الإجباري والإختياري، وبين اجتماع تحبه النفس واجتماع تنبذه..
ولكن الأصعب والأكثر غرابة هي علاقات العمل ، ذلك أنها اليوم توازي الاجتماع العائلي بسبب طبيعة الوظائف التي قد تتجاوز أكثر من نصف وقت الموظفين اليومي ، وسبب وصفها أنها الأكثر غرابة هو وجود عدة أفراد من مجتمعات مختلفة وأحيانا جنسيات مختلفة و أفكار متغايرة في مكان واحد معاً ولوقت طويل ، وهذا يؤدي بدوره لحدوث أنواع من التمازج أو التصادم، وغالباً يكون تصادم بسبب أن العمل في الأساس يقوم على المصلحة الخاصة لكل منهم، قد تعاشر زميل لك لعدة سنوات وتبادله مشاعر الإخاء والمودة لينقلب شخصاً آخر من أجل تقييم أو ترقية أو مصلحة شخصية في العمل.
يجب أن نُـهيء أنفسنا لمثل هذه الاحتمالات وأن لا نتعمق في علاقات العمل، حتى لو كان الشخص الآخر فعلاً جيداً وذا خلق ، فأنت وهو ستتفرقون في القريب العاجل لا محالة لأن هذا ديدن الوظائف، ومن مواقف كثيرة وأسباب متعددة فإن العلاقات السطحية هي الأفضل والأكثر ديمومة ونجاح . و يحضرني هاذين البيتين لاحد الشعراء كتعبير عن أحد المواقف التي تعرضت لها شخصيا :
في العمل خلك في علاقتك رسمي..
وأبعد عن مصاحب هذا وهاذاك..
قل مرحباً وكفاية شغلي واسمي..
وعطهم حدودك و وريهم مداك..



