
حين يهدم الإنسان مكانه بيديه… ثم يطالب بالبقاء بقلم الاعلاميه والكاتبه ابتسام عابد الثبيتي
في كثير من العلاقات، لا يحدث الخراب فجأة، بل نتيجة أفعال متراكمة يقوم بها أشخاص اختاروا الإفساد ثم طالبوا بالبقاء وكأن شيئًا لم يكن. كلمات جارحة، ووعود لا تُوفى، وحدود تُكسر باسم القرب، ثم يُطلب من الطرف الآخر التفهّم والصبر.
وقد حذّر القرآن من هذا السلوك بقوله تعالى:
﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾،
وأكد النبي ﷺ مبدأ المسؤولية بقوله: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، فالقرب تكليف قبل أن يكون امتيازًا.
إن المطالبة بالبقاء بعد الخراب دون اعتراف أو إصلاح، تتنافى مع العدل الذي شدد عليه الإسلام، ومع القاعدة النبوية الواضحة: «لا ضرر ولا ضرار». فالبقاء ليس حقًا مكتسبًا، بل مسؤولية مشروطة بحفظ المكان وأهله.
فالاختيار واضح: إما إصلاح صادق، أو رحيل كريم. أما البقاء وسط الأنقاض، فليس حبًا… بل أنانية مقنعة



