مقالات

الإشاعات عن طريق الذكاء الاصطناعي …. للكاتب الإعلامي عبدالقادر بن سليمان مكي

تطور الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بشكل مذهل ليدخل في تفاصيل الحياة اليومية والمهنية للبشر وفي ذات الوقت الذي جلب فيه فوائد عظيمة لا تحصى فتح الباب على مصراعيه لتهديدات مستحدثة تتعلق بالأمن الفكري والسلم المجتمعي ولعل أبرز هذه التهديدات هو توظيف تقنيات التزييف العميق وصناعة المحتوى الآلي في توليد ونشر الشائعات والأخبار الكاذبة بطرق تتجاوز قدرة الإنسان العادي على التمييز بين الحقيقة والخداع الرقمي الممنهج
تعتمد آليات التضليل الحديثة على خوارزميات متقدمة قادرة على محاكاة الأصوات بدقة متناهية وفبركة مقاطع الفيديو لتبدو وكأنها تصريحات رسمية لزعماء ومسؤولين مما يسهل عملية توجيه الرأي العام نحو أهداف مشبوهة أو إثارة الذعر والفتن بين أفراد المجتمع وتتضاعف هذه الخطورة عندما تتدخل الروبوتات البرمجية المؤتمتة عبر منصات التواصل الاجتماعي لضخ تلك المعلومات المفبركة على نطاق واسع وفي توقيتات قياسية مما يجعل مكافحتها بالطرق التقليدية أمرا بالغ الصعوبة ويتطلب تدخلا تقنيا مضادا
في المقابل لم تقف التكنولوجيا عاجزة أمام هذا السيل من البيانات المضللة بل جرى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي دفاعية قادرة على رصد الأنماط غير الطبيعية لتداول الأخبار وتحليل البصمات الرقمية للصور ومقاطع الفيديو لكشف أي تعديل أو فبركة في موادها وتعمل هذه البرمجيات الذكية جنبا إلى جنب مع منصات التحقق الرسمية لتفنيد الأكاذيب وإصدار التوضيحات الفورية للجمهور لقطع الطريق على الساعين لتشويه الحقائق ونشر الفوضى الإلكترونية
يبقى الوعي البشري هو الخط الدفاعي الأول والأهم في هذه المعركة الرقمية الشرسة حيث يتوجب على مستخدمي الفضاء السيبراني التثبت دائما من المصادر الرسمية الموثوقة وعدم الانجراف وراء العناوين الرنانة والمحتويات مجهولة المصدر كما تلعب القوانين الصارمة لمكافحة الجرائم المعلوماتية دورا حاسما في ردع كل من يساهم في نقل أو صياغة الشائعات لضمان بيئة رقمية آمنة ومستقرة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى