
ساعات عملنا طويلة .. وأعمالنا تخلص بإيميل .. بقلم الإعلاميه شمايل المطيري
من السابعة والنصف صباحاً وحتى الرابعة عصراً.
تسع ساعات نقضيها بين جدران المكتب، يتخللها ساعة فطور مستعجلة، وضغط بصمة، وانتظار طويل لعقارب الساعة.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بكل شجاعة: ماذا نفعل حقاً في هذه الساعات التسع؟
دعونا نكون صريحين. أغلب العمل اليوم لم يعد يحتاج إلى كل هذا الحضور. معاملة كانت تحتاج إلى أسبوع من المراجعات، أصبحت تُنجز بإيميل. توقيع كان يتطلب المرور على خمسة مكاتب، أصبح يتم بضغطة زر في نظام “اعتماد” أو “مسار”. تقرير كان يُكتب بخط اليد، أصبح قالباً جاهزاً يُرسل في دقائق.
ومع ذلك، لا يزال الموظف مطالباً بأن يكون جسده حاضراً، حتى لو كان عقله قد أنهى كل مهامه في الساعة العاشرة صباحاً.
نحن لا نقيس الإنتاجية، نحن نقيس الحضور.
المدير المتميز في نظر الكثيرين هو الذي يرى موظفيه على مكاتبهم من الصباح حتى المساء، حتى لو كانوا يتصفحون هواتفهم أو يتبادلون أحاديث جانبية لقتل الوقت. والموظف المخلص هو من يخرج آخر واحد، حتى لو كان بلا عمل.
هذا المنطق كان مقبولاً قبل عشرين عاماً، عندما كان العمل يعني ورقاً ومعاملات يدوية. أما اليوم، في زمن الحكومة الذكية والتحول الرقمي ورؤية 2030 التي تتحدث عن جودة الحياة، فإن الإصرار على ساعات عمل طويلة أصبح عبئاً لا معنى له.
ما هو الثمن؟
احتراق وظيفي صامت، أم تقضي نصف يومها بعيداً عن أطفالها، وشاب يفقد شغفه لأنه يشعر أن وقته يُهدر، وضغط نفسي وازدحام مروري صباحي ومسائي كان يمكن تجنبه.
التجربة أثبتت لنا وقت كورونا أن العمل يمكن أن يُنجز من أي مكان. فلماذا عدنا لنعاقب أنفسنا بالجلوس الطويل؟
أنا لا أدعو إلى التسيب، بل أدعو إلى الذكاء في العمل.
لماذا لا نطبق الدوام المرن؟ لماذا لا نقيم الموظف بنتائجه لا بساعات جلوسه؟ لماذا لا يكون هناك يوم عمل عن بعد في الأسبوع للأعمال المكتبية؟ لماذا لا نعود إلى نظام الست ساعات الذي أثبت نجاحه في رمضان ورفع الإنتاجية؟
الموظف السعيد هو الموظف المنتج. والموظف الذي يشعر أن وقته يُحترم، سيحترم وقت عمله أكثر.
لقد سهلت علينا التقنية العمل، فلماذا لا نسهل على أنفسنا الحياة؟
حان الوقت أن نخرج من ثقافة تعال بدري واطلع متأخر إلى ثقافة “أنجز بذكاء وارتاح



