
وطن نثق به ووعي يحميه
صحيفة أخباركم الإعلامية – بقلم الكاتبه: فازعه الصامطي
حين تتعاظم التحديات، تصبح الطمأنينة مسؤولية، والوحدة قوة، والكلمة الواعية خط دفاع عن الوطن.
في الأوقات التي تتزايد فيها التحديات، وتكثر فيها الأخبار المتداولة، لا يحتاج المجتمع إلى مزيد من القلق بقدر حاجته إلى الوعي والثقة والطمأنينة. فالأوطان لا تُحمى بالقدرات وحدها، بل أيضًا بوعي أبنائها، وتماسك مجتمعها، وقدرتهم على التعامل مع الأحداث بعقلٍ ثابت وقلبٍ مطمئن.
والمملكة العربية السعودية، بما تمثله من مكانة دينية وتاريخية، وبما يملكه أبناؤها من روح الانتماء والمسؤولية، تستحق من الجميع موقفًا واعيًا يليق بحب هذا الوطن؛ موقفًا لا تحكمه الشائعات، ولا تهزّه الأخبار المجهولة، ولا تسمح فيه المخاوف العابرة بأن تتحول إلى حالة من الاضطراب بين الناس.
الثقة لا تعني أن نتجاهل التحديات، بل أن نواجهها بوعي، ونستند إلى المعلومات الموثوقة، ونترك للجهات المختصة مسؤولية التعامل مع ما يستجد من أحداث.
إن من أهم ما يعزز الطمأنينة في النفوس أن يدرك كل فرد أن له دورًا في حماية استقرار مجتمعه؛ فالمواطن الذي يتحقق من الخبر قبل نشره، والإعلامي الذي يتحرى الدقة، والأب الذي يطمئن أبناءه دون أن يضللهم، والأم التي تبث في أسرتها الأمل والثبات، جميعهم يسهمون في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا.
وفي زمن أصبحت فيه المعلومة تصل إلى آلاف الأشخاص خلال ثوانٍ، قد تكون إعادة نشر مقطع مجهول أو خبر غير مؤكد سببًا في نشر الخوف، بينما قد تكون كلمة مسؤولة سببًا في تهدئة النفوس وحماية المجتمع من التضليل. ولهذا فإن مسؤوليتنا الوطنية اليوم لا تقتصر على ما نقوم به في الميدان، بل تمتد إلى ما نكتبه وننشره ونسمح بانتشاره عبر منصات التواصل.
وليس من الحكمة أن نمنح الشائعات مساحة أكبر من حجمها، أو أن نسمح لمن يسعى إلى بث الخوف بأن ينجح في التأثير على حياتنا اليومية. الحكمة أن نلتزم بالتوجيهات الرسمية، ونحافظ على سلامتنا، ونواصل أداء واجباتنا، ونمنح أسرنا وأبناءنا الشعور بالأمان من خلال السلوك المسؤول والكلمة المتزنة.
كما أن تقديرنا لجنودنا البواسل، ورجال أمننا، وكل من يعمل في القطاعات العسكرية والأمنية والصحية والخدمية، يجب أن يتجسد في الدعاء لهم، واحترام جهودهم، وعدم تداول ما قد يضر بسلامتهم أو يكشف معلومات حساسة. فهم يؤدون واجباتهم، ونحن نؤدي واجبنا بالوعي والالتزام والتكاتف.
إن الوطن الذي يجمع أبناءه على المحبة والمسؤولية لا ينبغي أن تفرّقهم الشائعات، ولا أن تضعف ثقتهم المخاوف غير المستندة إلى معلومات موثوقة. ومن حق المجتمع أن يجد في إعلامه خطابًا مسؤولًا، يوضح الحقائق حين تتوافر، ويعترف بما لا تتوافر عنه معلومات مؤكدة، ويمنح الناس ما يحتاجونه من وعي دون تهويل أو تهاون.
لسنا مطالبين بأن ننكر وجود التحديات، بل بأن نواجهها بقلوب ثابتة وعقول واعية. ولسنا مطالبين بأن نعرف كل شيء، بل أن نعرف من أين نستقي المعلومة، ومتى نتحدث، ومتى يكون الصمت عن الخبر المجهول أكثر مسؤولية من نشره.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وحفظ قيادتها وشعبها، وأيّد جنودها ورجال أمنها، بالقوة والهمة العالية وردّ عن وطننا كل سوء، وجعل أيامه أمنًا وطمأنينة وسلاما وازدهارًا.
وطنٌ نحبه، وقيادةٌ نعتز بها، وجنودٌ ندعو لهم، وشعبٌ يزداد وعيًا وتماسكًا… تلك معانٍ تستحق أن نجتمع عليها، وأن نجعلها أساس خطابنا وسلوكنا في كل الظروف.



