مقالات

نبض الوفاء وشموخ المواقف . عبير . بقلم المهندس عبدالله محمد العيسى

ليست البطولة أن تغيب المخاوف، بل أن يحضر الواجب حين تشتد الظروف، وأن يثبت الإنسان في اللحظة التي تضطرب فيها الخطوات وتتباين فيها ردود الأفعال. ففي الأزمات تتكشف معادن البشر، وتبرز قيمة المواقف التي لا تصنعها الكلمات، بل تخلّدها الأفعال.
ومن قلب مطار الملك خالد الدولي، يبرز اسم عبير العجمي بوصفه عنوانًا لموقف يستحق التقدير، بعدما جسّدت، خلال الظروف الاستثنائية التي أعقبت الاعتداء الأخير، صورة الموظفة التي استحضرت مسؤوليتها المهنية والإنسانية، وأدت دورها في توجيه المسافرين وإرشادهم وسط أجواء استثنائية تتطلب الهدوء وسرعة التصرف.
في أوقات الخطر، لا يُلام من يبحث عن سلامته؛ فالنجاة غريزة إنسانية مشروعة، والأمان حق للجميع. غير أن قيمة المواقف تظهر حين تتقدم المسؤولية إلى الواجهة، ويصبح الهدوء وحسن التصرف عنصرين مهمين في طمأنة الآخرين وإرشادهم. وهنا تتجلى أهمية ما قامت به عبير، من خلال تعاملها مع الموقف بروح المسؤولية، وحرصها على أداء واجبها في وقت تتطلب فيه الظروف قدرًا عاليًا من الوعي والثبات.
إن ما يستحق الإشادة في مثل هذه المواقف لا يقتصر على الوجود في موقع العمل، بل يمتد إلى ما يصاحبه من التزام بالمسؤولية، واستشعار لحاجة الآخرين، وحرص على أداء الواجب. فبعض المواقف تتجاوز حدود الوظيفة لتصبح رسالة إنسانية صامتة، تؤكد أن الإخلاص لا يُقاس بما نقوله عن أنفسنا، بل بما نقدمه حين نكون موضع حاجة الآخرين.
وتجسد عبير العجمي، في هذا السياق، صورة مشرّفة للمرأة السعودية التي أثبتت حضورها في مختلف الميادين، وأسهمت بكفاءتها وعطائها في خدمة مجتمعها ووطنها. فالمرأة السعودية شريك فاعل في مسيرة التنمية، وحضورها المهني والإنساني يعكس ما تتمتع به من قدرة على تحمّل المسؤولية ومواجهة التحديات. ولا تحتاج مثل هذه النماذج إلى المبالغة في وصفها؛ فالمواقف الصادقة كفيلة بإبراز قيمتها.
إن الانتماء الحقيقي لا يُختزل في كلمات تُقال في المناسبات، ولا في شعارات تُرفع وقت الاحتفال، بل يتجلى في احترام المسؤولية، وإتقان العمل، والحرص على سلامة الآخرين، وأداء الواجب حين تشتد الحاجة إليه. ومن هنا، فإن قصص العطاء التي يقدمها أبناء الوطن وبناته تستحق أن تُروى؛ لما تحمله من قيم إيجابية، ولما تسهم به في ترسيخ ثقافة الإخلاص والمسؤولية، وإبراز النماذج التي تعزز الثقة وتبعث على الاعتزاز.
تحية تقدير لعبير العجمي، ولكل امرأة سعودية تصنع الفرق في موقعها، وتثبت أن قوة الأوطان لا تقوم على الإمكانات وحدها، بل على الإنسان الذي يؤدي واجبه بإخلاص، ويجعل من مسؤوليته أثرًا طيبًا في حياة الآخرين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى