
الوطن عقيدة وكرامة.. والدفاع عنه واجب لا يقبل المساومة
صحيفة أخباركم الإعلامية – بقلم الكاتب : حمد دقدقي
ليست الأوطان أرضًا نعيش فوق ترابها فحسب، ولا حدودًا تحرسها الجبال والبحار، بل هي عقيدة تسكن الوجدان، وكرامة تصونها المواقف، وعزة تتوارثها الأجيال، وذاكرة تختلط فيها تضحيات الآباء بأحلام الأبناء. ومن أدرك معنى الوطن، علم أن الدفاع عنه ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل واجب أصيل تمليه العقيدة، وتصونه المواطنة، وتؤكده المسؤولية.
لقد جاء النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية، في المادة الرابعة والثلاثين، واضحًا في تقرير هذه المسؤولية، إذ نص على أن: «الدفاع عن العقيدة الإسلامية، والمجتمع، والوطن واجب على كل مواطن». وهو نص يجسد عمق العلاقة بين المواطن ووطنه، ويؤكد أن حماية مكتسبات البلاد وأمنها واستقرارها مسؤولية مشتركة، لا تنفصل عن قيم الانتماء والوفاء.
وإذا كان للوطن حق على أبنائه، فإن من أسمى حقوقه أن يجدهم صفًا واحدًا حين تشتد الخطوب، وقلوبًا متآلفة حين تتكاثر التحديات، وعقولًا واعية لا تنساق وراء الشائعات، ولا تسمح للأصوات المغرضة أن تعبث بوحدتهم أو تنال من ثقتهم بمؤسسات دولتهم. فالأوطان لا تُصان بكثرة الكلمات، وإنما بصدق المواقف، ووعي المواطنين، والالتزام بالأنظمة، والوقوف خلف القيادة في كل ما يحفظ أمن البلاد ومصالحها العليا.
وما أشد حاجة الوطن، في زمن تتسارع فيه الأخبار وتتشابك فيه المصالح، إلى مواطن يدرك أن الكلمة أمانة، وأن نشر الشائعة قد يفتح بابًا للفتنة، وأن الولاء الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، بل يظهر في احترام النظام، وحماية المجتمع، والتحقق من الأخبار، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والامتناع عن كل ما يثير البلبلة أو يضعف اللحمة الوطنية.
إن المبالغة في الدفاع عن الوطن لا تعني الغلو في القول أو الإساءة إلى الآخرين، بل تعني المبالغة في صدق الانتماء، والإخلاص في العمل، واليقظة في مواجهة كل ما يهدد أمنه، والتمسك بالحكمة والمسؤولية. فالوطن أكبر من أن تختصره العبارات، وأغلى من أن يكون ميدانًا للمزايدات، وأسمى من أن يُترك نهبًا للحاقدين أو المتربصين.
وليس أبلغ من أن نستحضر، في هذا المقام، أن الوطن الذي منحنا الأمن والاستقرار، وفتح أمامنا أبواب التعليم والعمل والتنمية، يستحق منا أن نكون أوفياء لعهده، حريصين على وحدته، مدافعين عن مقدراته، حماةً لمنجزاته. فالأوطان لا تحيا إلا بأبنائها، ولا تقوى إلا بتماسكهم، ولا تمضي إلى مستقبلها المشرق إلا حين تتحد إرادتهم على غاية واحدة.
يا أبناء الوطن، إن الدفاع عن المملكة العربية السعودية شرف ومسؤولية، والوفاء لها عهد لا تنقضه الشدائد، ولا تضعفه حملات التضليل، ولا تنال منه محاولات التشكيك. فكونوا درعًا لوطنكم بالوعي، وسندًا له بالعمل، وحصنًا له بالوحدة، واجعلوا من حبكم له سلوكًا يوميًا يترجم معنى المواطنة الصادقة.
فالوطن ليس كلمةً نرددها، بل أمانة نحملها؛ وليس أرضًا نسكنها، بل كرامة نصونها، وعقيدة نعتز بها، ومستقبل نعمل من أجله. ومن كان الوطن في قلبه، كان أمنه واستقراره ووحدته في مقدمة واجباته



