السياحة والترفيه

السياحة التأملية .. رحلة في المكان لاكتشاف المعنى والذات بجازان

نظمت جمعية نجوم السياحة بجازان، مساء أمس، ورشة بعنوان «السياحة التأملية.. المفهوم والطرق والأماكن والتجربة الإنسانية»، وذلك بقاعة المحاضرات في فندق رادفال بمدينة جازان، بحضور عدد من المتدربين والمتدربات والمهتمين بالشأن السياحي والمعرفي.

وقدم الورشة مدير جمعية نجوم السياحة بجازان والمدرب السياحي والكوتش الدكتور رياض السديري، مستعرضًا مفهوم السياحة التأملية بوصفها نمطًا من التجارب السياحية التي تتجاوز مشاهدة المكان إلى التفاعل معه واستشعار قيمته واكتشاف ما يمكن أن يضيفه إلى وعي الإنسان ومشاعره وتجربته الشخصية.

وانطلقت الورشة من التحول في مفهوم الرحلة السياحية من سؤال «ماذا شاهدت؟» إلى أسئلة أكثر عمقًا، من بينها: ماذا شعرت؟ وماذا فهمت؟ وماذا أضافت إليك التجربة؟، بما يعزز حضور الإنسان في المكان ويجعل من الرحلة مجالًا للتفكر واكتشاف الذات.

وتناول الدكتور السديري عددًا من المحاور المرتبطة بالسياحة التأملية، من بينها توظيف الطبيعة والتراث والفنون والإنسان بوصفها محفزات للتفكر وتعميق الوعي وإثراء التجربة الثقافية والإنسانية، وربط ذلك بمفهوم جودة الحياة.

واستعرض نماذج من المشاهد التي يمكن تحويلها إلى تجارب تأملية، مثل الجبال والبحار والنجوم والمطر والنبات، موضحًا أن المشاهدة تقتصر على رؤية الجبل، بينما يقود التأمل إلى استحضار عظمة الخلق ومعاني الثبات والصبر، كما أن زيارة القرية التراثية لا تقتصر على مشاهدة مبانيها، وإنما تمتد إلى التعرف على حياة سكانها وتجاربهم وعلاقتهم بالمكان.

وتطرقت الورشة إلى البعد الإيماني للتفكر والتدبر، من خلال ما ورد في القرآن الكريم من الدعوة إلى النظر في آيات الله في الأنفس والآفاق، مع التأكيد على أهمية التمييز بين النصوص الشرعية الثابتة وبين الاستنباطات المعاصرة المرتبطة بالتجربة السياحية والتأملية.

كما استحضرت الورشة عددًا من الشواهد من السيرة النبوية، ومنها الخلوة في غار حراء، مع التأكيد على التفريق بين الوقائع الثابتة في السيرة وبين القراءات والاستنباطات المعاصرة التي يمكن توظيفها في فهم قيمة الهدوء والخلوة والتأمل.

وبيّن السديري أن التجربة التأملية يمكن أن تمر عبر أربع محطات رئيسة تبدأ بـالمشاهدة، من خلال ملاحظة تفاصيل المكان وألوانه وأصواته وحركته، ثم الإحساس باستحضار المشاعر والذكريات التي يثيرها المشهد، تليها محطة المعنى بالبحث عن الفكرة أو الحكمة المستلهمة، وصولًا إلى الامتنان باستحضار النعم وتقدير الأشخاص والأشياء التي تمنح التجربة قيمتها الإنسانية.

وشهدت الورشة تفاعلًا من الحضور، من خلال المداخلات والنقاشات حول إمكانات توظيف المقومات الطبيعية والثقافية في منطقة جازان لصناعة تجارب سياحية جديدة، تتجاوز مفهوم الزيارة التقليدية إلى تجربة أكثر ارتباطًا بالإنسان والمكان.

وأكدت الورشة أن منطقة جازان بما تمتلكه من تنوع طبيعي وجغرافي وثقافي، يمتد من البحر والجزر إلى الجبال والسهول، ومن القرى والمواقع التراثية إلى الفنون والموروث الإنساني، توفر مقومات متعددة لتطوير تجارب سياحية تأملية تثري المنتج السياحي وتفتح مسارات جديدة أمام الزوار.

وتأتي الورشة ضمن مبادرات جمعية نجوم السياحة بجازان الرامية إلى تعزيز الوعي السياحي، وتقديم البرامج المعرفية والتدريبية، والإسهام في تطوير التجربة السياحية بالمنطقة وربط السياحة بالثقافة والمعرفة وجودة الحياة.

واختتمت الورشة بالتأكيد على أن السياحة التأملية لا تقيس الرحلة بعدد المواقع التي زارها السائح، وإنما بما تركته الرحلة من أثر ومعنى؛ إذ يتحول المكان من مشهد يُرى إلى تجربة تُعاش، ومن صورة تُلتقط إلى ذكرى تستقر في الوجدان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى