الاخبار المحلية

خمسة عشر صوتًا.. وقلبٌ اسمه الوطن

فنون وثقافة صبياً ينشد القصيدة

ليس الوطن كلمةً تُقال، ولا رايةً تُرى، ولا مناسبةً تنقضي بانقضاء يومها؛ الوطن شيءٌ أعمق من ذلك كله، يسكن في الإنسان كما يسكن النبض في عروقه، فإذا ذُكر الوطن أشرقت في القلب ذاكرةٌ لا تشيخ، ونهضت في الروح حكاياتٌ لا تنتهي.

ومن هنا، حين اجتمع أدباء وشعراء ومثقفو منطقة جازان في صبيا احتفاءً باليوم الوطني السعودي الـ96، لم يكن اللقاء أمسيةً عابرة في سجل الفعاليات الثقافية، بل كان موعدًا مع الوطن حين يتجرد من كل شيء إلا من جماله، ويخرج من صمته على هيئة قصيدة.

وفي قاعة «ليلة عربس» بصبيا، احتشدت الكلمة الجميلة بالمشاعر الوطنية، وأحيا الأمسية خمسة عشر شاعرًا وشاعرة، تعاقبوا على منبر الشعر، فكان لكل صوت حكايته، ولكل قصيدة نافذتها التي أطل منها الوطن على الحاضرين.

وكان حضور أدباء وشعراء ومثقفي جازان إضافةً إلى المشهد، إذ التقت التجارب وتجاورت الأصوات في فضاء واحد، لتؤكد أن جازان التي عرفت الشعر منذ أن عرف الإنسان فيها معنى الجمال، لا تزال قادرة على أن تمنح القصيدة روحها، وأن تجعل من المنبر الثقافي مساحةً للحوار مع الوطن والذاكرة والإنسان.

وجاءت الأمسية تحت عنوان «قصيدة الوطن»، بتنظيم نادي الثقافة والفنون بصبيا، في ليلة امتزج فيها الشعر بالوفاء، والحرف بالانتماء، والتاريخ بالحاضر، والماضي بما يفتح للمستقبل أبوابه.

ولم تكن القصائد مجرد أبيات تُلقى، بل كانت أصواتًا مختلفة لقلب واحد؛ قلبٍ يرى في الوطن بيتًا لا يغادره الإنسان وإن ابتعد، وذاكرةً لا تستطيع الأيام أن تمحوها، وحلمًا يتجدد كلما أشرقت شمس جديدة.

وحين تصاعد التصفيق في القاعة، بدا كأن الحاضرين جميعًا يكتبون القصيدة ذاتها؛ قصيدةً لا تحتاج إلى عنوان، لأن عنوانها كان حاضرًا في كل قلب: الوطن.

وفي ختام الأمسية، جاء التكريم وفاءً للمشاركين وكل من أسهم في إنجاح هذه الليلة الثقافية، التي أكدت أن الشعر حين يخرج من القلب لا يحتاج إلى كثير من الزينة؛ يكفي أن يكون صادقًا حتى يصل.

انتهت الأمسية، لكن القصيدة لم تنتهِ.

فثمّة قصائد لا تُكتب بالحبر، وإنما تُكتب في الذاكرة، وثمّة أوطان لا يستطيع الشعر أن يصفها كاملة، لأن ما في القلب أكبر من أن تحيط به الكلمات.

كانت تلك ليلة صبيا…

ليلةً أنشد فيها خمسة عشر شاعرًا وشاعرة الوطن، فكان الشعر أجمل ما قيل، وكان الوطن أجمل ما كتبوا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى