
أحمد الفيفي.. من قمم فيفاء إلى ذاكرة المكان يمتلك اشهر مطل في فيفا كمسار سياحي
في أعالي جبال فيفاء، حيث تتعانق القمم مع السحاب، وتنساب المدرجات الخضراء على سفوح الجبال كأنها قصيدة كتبتها الطبيعة، تتجسد سيرة رجلٍ ارتبط بالمكان حبًا وعطاءً، وجعل من حياته رحلةً في خدمة الإنسان والمجتمع والتراث؛ إنه الأستاذ أحمد بن حسن الفيفي.
وُلد الفيفي في جبال فيفاء، وتلقى تعليمه الأول في مدارسها، قبل أن ينتقل إلى جدة، حيث التحق بمعهد البريد الثانوي، ليبدأ بعدها مسيرة عملية تنقّل خلالها بين مواقع ومهام متعددة، كان عنوانها الأبرز الإخلاص والعمل وخدمة الوطن.
وعمل مشرفًا للقطاع الجبلي للبريد، إلى جانب تجربته الإعلامية مراسلًا لجريدة «الرياض»، ثم انتقل إلى وزارة الداخلية، حيث أمضى سنوات في أعمال الاستقبال والمراسم، قبل أن يتولى مهام وكيل محافظة الداير، ثم محافظًا لمحافظة هروب، مستحضرًا في كل موقع خبرته الإدارية وحرصه على التواصل مع المجتمع وخدمة أبناء المنطقة.
ولم يتوقف حضوره عند العمل الإداري، بل امتد إلى مجالات الثقافة والتراث والسياحة، فكان له حضور فاعل في عدد من المناسبات والمهرجانات الوطنية والتراثية، ومنها مهرجانات الجنادرية والحريد والمانجو ومهرجان جازان الشتوي، إضافة إلى دوره في مهرجان البن بمحافظة الداير، الذي ارتبط اسمه بفكرة تبني المهرجان ودعمها حتى أصبحت فعالية بارزة تستحضر تاريخ البن في جبال جازان، وتعرّف الزائر بإرث زراعته وثقافته.
وفي الجانب الإعلامي، جمع الفيفي بين الكلمة والصورة، فكان كاتبًا ومصورًا ومراسلًا، ووثق جانبًا من جمال المنطقة في كتابه «الطبيعة الساحرة في القطاع الجبلي»، مستلهمًا من جبال جازان ووديانها ومدرجاتها مادةً بصرية وإنسانية تعكس ثراء المكان.
ومن منزله الواقع في إحدى قمم فيفاء، بدأت حكاية أخرى مع الطبيعة؛ إذ تحول المطل الذي يطل على الجبال والغيوم إلى مقصدٍ لعدد من الزوار والضيوف، بعدما انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي صورة عفوية له من منزله خلال فترة الحجر الصحي، لتلفت الأنظار إلى جمال المكان، وتفتح نافذة واسعة على طبيعة فيفاء الساحرة.
وحظيت الصورة والمطل بتفاعل واسع على منصة «تويتر»، وتجاوزت مشاهدات محتوى المطل ملايين المشاهدات، فيما رأى كثير من المتابعين في المشهد نموذجًا للتصالح مع الطبيعة، ونافذةً مفتوحة على الجبال والسماء، بعيدًا عن صخب المدن وضيق المساحات.
ومنذ ذلك الحين، أصبح منزل الفيفي محطةً يقصدها عدد من أصحاب السمو والمعالي ورجال الأعمال والزوار من داخل المملكة ودول الخليج، ليستمتعوا بالمشهد الطبيعي، ويعيشوا جانبًا من دفء الضيافة الجنوبية التي تتكامل فيها الطبيعة مع الإنسان والتراث.
ويختصر أحمد الفيفي في تجربته صورةً لرجلٍ لم يرَ المكان مجرد جغرافيا، وإنما رآه ذاكرةً وهويةً ومسؤولية؛ فبين الإدارة والإعلام والتراث والسياحة، ظل حاضرًا في تفاصيل المنطقة، مؤمنًا بأن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان خلفه ليس منصبًا أو لقبًا، وإنما أثرٌ طيب يبقى في ذاكرة الناس والمكان.
وفي قمم فيفاء، حيث تبدو الغيوم أقرب إلى النوافذ، يواصل الفيفي علاقته بالطبيعة التي أحبها، مستضيفًا محبيه وزواره، وكأن منزله المرتفع يروي، بصمته الجميل، حكاية المكان وأهله، ويقول للزائر إن بعض الأمكنة لا تُرى بالعين وحدها، بل تُلامس القلب قبل أن تستقر في الذاكرة





