
القصار.. ذاكرة فرسان التي تمشي على خطى النخيل
تتوشّح قرية القصار التراثية جنوب جزيرة فرسان بعبق التاريخ، وتستقبل زوارها بوصفها إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية في منطقة جازان؛ بما تختزنه من ملامح عمرانية أصيلة، وشواهد تحكي جانبًا من تاريخ الإنسان في هذه الجزر.
وتقع القرية على بُعد نحو خمسة كيلومترات جنوب فرسان، وتتوسط مزارع النخيل، في موقع عُرف قديمًا بوفرة مياهه العذبة، فكان بيئةً ملائمة للاستقرار، ومسرحًا لحياةٍ امتدت جذورها في عمق المكان.
وتضم القصار عشرات المنازل الحجرية الصغيرة، التي شُيّدت من المواد المحلية، وسُقفت بجذوع النخيل وسعفه، في نمط معماري متجانس يختصر بساطة الحياة القديمة، ويمنح الزائر فرصة للتأمل في براعة الإنسان حين صنع من بيئته مأوى، ومن حاجته جمالًا، ومن ذاكرته تراثًا.
وتحتفظ القرية بين أزقتها وشواهدها بآثار ونقوش تعكس تعاقب فترات تاريخية وحضارات متعددة على جزر فرسان، لتتجاوز قيمتها كونها موقعًا للزيارة إلى كونها سجلًا مفتوحًا لذاكرة المكان، ونافذة تطل منها الأجيال على صفحات من الماضي.
وخضعت القرية لأعمال ترميم وتأهيل حافظت على طابعها العمراني الأصيل، مع تطوير مرافقها بما يعزز حضورها ضمن المسارات السياحية والبرامج التراثية في المنطقة.
وتجسّد القصار اليوم نموذجًا حيًا للعناية بالمواقع التاريخية، وتؤكد أن التراث حين يُصان لا يبقى حبيس الماضي؛ بل يتحول إلى جسرٍ يصل ذاكرة الآباء بحاضر الأبناء، وإلى رافدٍ للسياحة الثقافية، وشاهدٍ على ثراء الموروث الوطني للمملكة.
وفي القصار، لا يمضي الزائر بين البيوت الحجرية فحسب، بل يمضي بين صفحات من الزمن؛ فهنا للنخلة حكاية، وللحجر ذاكرة، وللمكان قلبٌ ما زال ينبض بحكايات فرسان









