
مدرجات خاوية وتصريحات مستفزة تعكران صفو افتتاح للكاتب الإعلامي عبدالقادر بن سليمان مكي
لم تكن انطلاقة النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج العربي “خليجي 27” في مدينة جدة على مستوى التطلعات، إذ صُدم الشارع الرياضي بمشهد المدرجات الخاوية والعزوف الجماهيري الصادم في مواجهة الافتتاح الكلاسيكية بين السعودية والكويت، وهو ما تسبب في إلغاء “التيفو” الجماهيري في فضيحة تنظيمية تعكس فجوة عميقة بين اللجان المنظمة والجمهور الحقيقي. هذا الغياب المخيب للمدرج السعودي، الذي يُعد تاريخياً عصب البطولات الخليجية، جاء نتيجة مباشرة لسياسة الجشع التسويقي والمبالغة غير المبررة في أسعار التذاكر، والتي تحولت إلى جدار عازل يحرم المواطن والمشجع البسيط من دعم منتخبه الوطني، في وقت غابت فيه أيضاً المتعة الكروية مع حرمان الجماهير من رؤية أبرز نجوم الصف الأول مثل سالم الدوسري وصلاح اليحيائي ومهند علي نتيجة الإصابات والتخبطات الفنية ولم تتوقف الأزمة عند حدود المدرجات المهجورة بل اشتعلت الأجواء غضباً إثر التصريحات المستفزة والفوقية التي أطلقها أمين عام الاتحاد الخليجي لكرة القدم جاسم الرميحي، عندما تهكم علناً على تساؤلات الإعلاميين بشأن الغلاء الفاحش للتذاكر موجهاً حديثه بأسلوب تهكمي لصحفي من “أهل جدة”، في سقطة إعلامية مدوية أثارت موجة عارمة من الاستياء والرفض ولم يفلح اعتذاره المتأخر في مداواة الجرح أو تفسير خروج حديثه عن سياقه؛ ورغم المحاولات المستميتة للتغطية على هذه الإخفاقات بالإشادة بجماليات حفل الافتتاح أو انسيابية الحركة التنظيمية، إلا أن الواقع يبدو مريراً، فالإبهام البصري والتنظيمي لا يمكنه تعويض الروح الحقيقية لكرة القدم التي تكمن في صخب المدرجات وهتاف الجماهير التي تم إقصاؤها بفعل فاعل.
يقول الشاعر :
عَرِيبٌ وَاحِدٌ فِي مُصَابِنَا
وَإِنْ بَاعَدَتْنَا فِي الْحُدُودِ الْمَنَازِلُ
إِذَا اشْتَكَى شِبْرٌ مِنَ الْأَرْضِ عِلَّةً
تَدَاعَى لَهُ بَاقِي الرِّجَالِ الْأَبَاسِلُ



