مقالات

وطن.. حين يصبح الانتماء أثرًا

صحيفة أخباركم الاعلامية – بقلم الكاتبة : فازعة الصامطي

في كل عام، يأتي اليوم الوطني محمّلًا بالفرح، وتعلو الرايات، وتتزين الميادين، وتردد الأصوات كلمات الحب للوطن.

لكن خلف كل مظاهر الاحتفال سؤال يستحق أن نتوقف عنده:

ماذا يعني أن نحب وطنًا؟

ربما تكون الإجابة أبعد من الكلمات، وأقرب إلى السلوك.

أن تحب وطنك يعني أن تؤدي عملك بإخلاص، وتحافظ على مكتسباته، وتحترم أنظمته، وتساعد من يحتاجك، وتمنح وقتك لعمل نافع، وتربي أبناءك على المسؤولية، وتؤمن أن لك دورًا في صناعة المستقبل.

فالأوطان لا تكبر بالاحتفال وحده، وإنما تكبر بأبنائها حين يتحول حبهم لها إلى قيمة، ومسؤولية، وعطاء.

وقد لا يمتلك كل إنسان مشروعًا ضخمًا يغير المجتمع، لكن كل إنسان يستطيع أن يصنع أثرًا صغيرًا؛ معلم يتقن رسالته، وطبيب يخلص لمريضه، وموظف يحسن أداء عمله، ومتطوع يمنح من وقته، وأم تزرع في أبنائها معنى المسؤولية.

هذه التفاصيل التي تبدو صغيرة، هي في مجموعها ما يصنع وطنًا كبيرًا.

واليوم الوطني ليس فقط ذكرى نستعيد فيها قصة وطن، بل فرصة لنجدد علاقتنا بالمستقبل؛ أن نسأل أنفسنا: ماذا نستطيع أن نقدم؟ وما الأثر الذي نريد أن يبقى بعدنا؟

فالوطن لا يحتاج منا أن نقول فقط: نحبك يا وطن.

بل يحتاج أن يرى هذا الحب في أفعالنا.

أن نكون جزءًا من الحل، لا جزءًا من المشكلة.

أن نحافظ على ما تحقق، ونشارك في صناعة ما لم يتحقق بعد.

أن نترك للأجيال القادمة وطنًا أكثر وعيًا، وأكثر عطاءً، وأكثر قدرة على صناعة المستقبل.

وفي يوم الوطن، ربما يكون أجمل احتفال أن نقرر أن يكون لنا أثرٌ يستحق أن يُذكر.

فالأوطان لا تُقاس فقط بما تمنحه لأبنائها، بل أيضًا بما يقدمه أبناؤها لها.

كل عام ووطننا أمنٌ وانتماء، وكل عام ونحن أبناء أثرٍ يليق به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى