
جازان.. واجهات بحرية ومشهد حضري متجدد يعززان جودة الحياة
تواصل امانة منطقة جازان جهودها في تطوير المشهد الحضري والارتقاء بمستوى الخدمات البلدية، بما يعزز جودة الحياة ويواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال مشاريع ومبادرات تمتد إلى مدينة جيزان ومحافظات المنطقة ومراكزها، وتجمع بين تحسين البنية التحتية، وتطوير الواجهات البحرية، وزيادة المساحات العامة، وتحسين تجربة المشاة، ومعالجة التشوهات البصرية.
وتحظى هذه الجهود بمتابعة واهتمام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان، وسمو نائبه الأمير ناصر بن محمد بن عبدالله بن جلوي، في إطار الحرص على رفع مستوى الخدمات المقدمة للسكان والزوار، وتعزيز التكامل بين الجهات ذات العلاقة، فيما تأتي أعمال أمانة المنطقة ضمن منظومة وزارة البلديات والإسكان، برئاسة معالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، التي تضع تحسين المشهد الحضري ورفع كفاءة المدن وجودة الخدمات ضمن مسارات التنمية الحضرية المستدامة.
الواجهة البحرية.. البحر في قلب المشهد الحضري
وتبرز الواجهة البحرية بمدينة جيزان نموذجًا للمساحات العامة التي تعيد صياغة علاقة المدينة ببحرها، من خلال الممرات المهيأة للمشاة، والجلسات والمظلات، وأعمال التشجير والتجميل، والمواقع المطلة على البحر الأحمر، بما يوفر بيئة مفتوحة للترفيه والاسترخاء وممارسة الأنشطة الرياضية.
وتكشف الصورة المصاحبة للمشهد عن أحد المواقع البحرية التي تتكامل فيها عناصر التصميم الحضري مع الطبيعة الساحلية؛ حيث تتجاور الممرات مع أشجار النخيل والجلسات الخشبية، فيما يظل البحر الأحمر امتدادًا بصريًا مفتوحًا يمنح المكان خصوصيته الجمالية.
وتأتي هذه المشروعات ضمن منظومة أوسع للواجهات البحرية في المنطقة؛ إذ أوضحت أمانة جازان أنها هيأت 16 واجهة بحرية على امتداد شريط ساحلي يقارب 200 كيلومتر، من شاطئ الشقيق شمالًا إلى شاطئ الموسم جنوبًا، إلى جانب تجهيز 282 حديقة عامة، و190 ملعبًا رياضيًا، و115 ممشى ومتنفسًا في مدينة جيزان ومحافظات المنطقة.
تحسين الوصولية وأنسنة المدن
وفي مسار متصل، حققت أمانة منطقة جازان خلال عام 2025م المركز الأول على مستوى أمانات المملكة في مؤشر تحسّن وصولية الفرد للساحات والأماكن العامة، بعد ارتفاع نسبة الوصول إلى الأماكن العامة من 49% إلى 65%، فيما بلغت التغطية السكانية للمستفيدين من المشاريع نحو 75%.
وشملت الجهود تطوير 236 حديقة ومتنزهًا، وإنشاء وتطوير 220 كيلومترًا من مسارات المشاة، مع تحسين الممرات المهيأة لمختلف الفئات، والمرافق المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما يدعم مفهوم أنسنة المدن ويجعل المساحات العامة أكثر شمولًا وسهولة في الوصول والاستخدام.
طرق وممرات وإنارة.. بنية حضرية أكثر كفاءة
وامتدت أعمال التطوير إلى شبكة الطرق والممرات والإنارة، حيث أسهمت مشاريع الصيانة وإعادة التأهيل خلال الفترة من 2022 إلى 2026م في رفع تغطية أعمال الطرق، مع إعادة تأهيل 812 كيلومترًا من الطرق الإسفلتية، و214 كيلومترًا من الأرصفة، و171 كيلومترًا من الإنارة، وفق ما أعلنته أمانة المنطقة.
وأشارت البيانات إلى انخفاض بلاغات الصيانة العامة بنسبة 80%، بالتزامن مع ارتفاع مستوى رضا المستفيدين عن الخدمات إلى 93%، بما يعكس أثر تحسين البنية التحتية على كفاءة الخدمات وسلامة الحركة داخل المدن.
بمتابعة ميدانية وتكامل بين الإمارة والأمانة
وتأتي هذه المنجزات في سياق متابعة مستمرة من إمارة منطقة جازان لأعمال الأمانة والبلديات المرتبطة بها، حيث اطلع سمو نائب أمير المنطقة في أغسطس الماضي على جهود الأمانة ومشروعاتها في قطاعات الخدمات والإسكان، وشملت المعطيات المعروضة تنفيذ 60 مشروعًا أسهمت في تطوير أكثر من 35 مليون متر مربع، إلى جانب أنسنة عدد من المخططات والاستفادة منها لأكثر من 50 ألف مستفيد.
كما شملت الجهود معالجة 481 موقعًا حرجًا على مستوى المنطقة، وتعزيز جاهزية البنية التحتية، وربط مركز الطوارئ والأزمات بـ25 غرفة عمليات، وتجهيز أكثر من 5 آلاف كادر ميداني وآليات ومعدات لمواجهة الحالات المطرية، في إطار رفع كفاءة الخدمات وتعزيز جودة الحياة. وتتسق هذه المتابعة مع توجهات وزارة البلديات والإسكان في تطوير المدن السعودية، وتحسين المشهد الحضري، ورفع كفاءة البنية التحتية والمرافق العامة، بما يحقق مستهدفات برنامج جودة الحياة ورؤية المملكة 2030.
وقد أكد معالي وزير البلديات والإسكان في مناسبات سابقة أن تطوير المشهد الحضري وتحسين جودة الخدمات البلدية يأتيان ضمن مسارات الوزارة لتحقيق مدن أكثر استدامة وحيوية.
جازان.. تنوع جغرافي يصنع تنوعًا حضريًا
وتكتسب مشاريع تحسين المشهد الحضري في جازان خصوصيتها من التنوع الجغرافي للمنطقة؛ فالمشهد لا يتوقف عند مدينة جيزان وواجهتها البحرية، وإنما يمتد إلى محافظات ساحلية وجبلية وداخلية، لكل منها طبيعتها وخصائصها واحتياجاتها، الأمر الذي يجعل تطوير الخدمات البلدية جزءًا من بناء تجربة حضرية وسياحية متكاملة.
وفي هذا السياق، تتحول الواجهات البحرية والمماشي والحدائق والساحات العامة من مجرد مرافق خدمية إلى مساحات للحياة الاجتماعية، ومواقع لممارسة الرياضة والترفيه، ومكونات أساسية في الهوية البصرية للمدينة، بما يرفع جاذبية المكان للسكان والزوار، ويدعم النشاط السياحي والاستثماري.
رؤية تتجاوز تحسين المكان
ولا يقتصر تحسين المشهد الحضري على معالجة التشوهات البصرية أو تطوير الطرق والحدائق، بل يتجه إلى بناء مدينة أكثر قابلية للمشي، وأكثر ارتباطًا بالبيئة، وأكثر قدرة على توفير مساحات عامة تلائم احتياجات المجتمع.
ومن هنا تبدو الواجهة البحرية في جيزان، بما تحمله من حضور للبحر والنخيل والممرات والجلسات، صورةً مصغرة لمسار حضري أوسع تشهده المنطقة؛ مسار تتكامل فيه جهود الإمارة والأمانة والوزارة والجهات ذات العلاقة، لتتحول جودة الحياة من مفهوم تنموي إلى تجربة يومية يعيشها المواطن والمقيم والزائر.
وفي مشهد جازان المتجدد، يظل البحر حاضرًا في الواجهة، فيما تمضي المدينة في إعادة تشكيل علاقتها بالمكان؛ ممرات أكثر جودة، ومساحات عامة أكثر حضورًا، وواجهات بحرية أكثر جاذبية، وخدمات بلدية تتجه نحو الكفاءة والاستدامة، بما يعكس مستهدفات التنمية الحضرية في المملكة، ويترجم على أرض الواقع طموحات رؤية 2030 في بناء مدن حيوية تضع الإنسان وجودة حياته في قلب التنمية






























