
«نخلة وحرفة».. حين يروي الشموخ حكاية وطن في المدينة المنورة
تصوير : الاستاذ / رعد النخلي
تواصلت فعاليات «نخلة وحرفة» في المدينة المنورة لليوم الثاني، في لقاءٍ لم تكن فيه النخلة مجرد عنوان للفعالية، بل حضرت بوصفها حكاية وطن، وصورةً للشموخ، وذاكرةً ضاربةً بجذورها في الأرض السعودية.
واستُهل البرنامج بكلمة جمعية الإدارة القيادية للموارد البشرية، ألقتها نائبة رئيس الجمعية الأستاذة العنود العنزي نيابةً عن رئيس الجمعية الدكتور سعود السحيمي، تناولت أهمية القيادة والشراكة المجتمعية في صناعة المبادرات ذات الأثر المستدام.
وأعقبها جلسة حوارية شارك فيها الدكتور يعقوب البشاوري، والأستاذ فالح مسعد الحربي، وبمحاورة الأستاذ عبدالرحمن المزيني، امتد حديثها من النخلة إلى الإنسان، ومن جذورها الراسخة إلى معاني القيادة؛ فتوقف المتحدثون عند قدرتها على الصمود والعطاء في أقسى الظروف، إذ تواجه حرارة الصيف شامخة، ثم تجود بثمرها، وكأنها تقدم درسًا صامتًا في الثبات والصبر والكرم والقدرة على العطاء رغم التحديات.
وحين حضرت النخلة في الحديث عن شعار المملكة العربية السعودية، اتسعت دلالتها من شجرة إلى رمز وطن؛ فهي تتوسط السيفين في الشعار الرسمي، حيث ترمز إلى النماء والرخاء والعطاء والخير والشموخ والعزة، فيما يحمل السيفان معاني القوة والمنعة والعدل. وفي قراءة مجازية استحضرتها أجواء الجلسة، بدت النخلة كأنها تقول إن قوة الوطن تحرس خيره، وإن الخير حين تحميه القوة ويقيمه العدل يثمر رخاءً وشموخًا؛ صورة تختصر شيئًا من شخصية المملكة العربية السعودية: قوةٌ تحمي، ونخلةٌ تعطي، وجذورٌ لا تتزعزع.
وتناول الحوار كذلك حضور النخلة في الشعر والذاكرة الشعبية والمجتمع السعودي، وقرب صورتها من وجدان الإنسان منذ طفولته، فضلًا عن الحديث عن التمور وقيمتها الغذائية، وما ارتبط بالنخلة عبر الأجيال من غذاء وضيافة وحِرف ومنتجات، حتى غدت جزءًا من تفاصيل الحياة والثقافة والهوية.
ولم تتوقف الحكاية عند منصة الحوار؛ إذ امتدت إلى أركان الأسر المنتجة ومنتجات النخيل والحِرف اليدوية، لتتحول ثمرة النخلة وسعفها وموروثها إلى مساحة للإنتاج والإبداع، تجمع بين أصالة الماضي وفرص الحاضر.
وشهد ختام الفعالية تكريم الصحفيين والإعلاميين ورواد الأعمال والأسر المنتجة والمشاركين والمساهمين في إنجاح الفعالية، تقديرًا لدورهم في إثراء المشهد المجتمعي، فيما أعرب قائد فريق أثر العطاء التطوعي الأستاذ ناصر الغامدي عن شكره لكل من أسهم وشارك وحضر، مؤكدًا قيمة العمل المشترك في صناعة أثر يبقى بعد انتهاء الفعالية.
وجاء تنظيم فريق أثر العطاء التطوعي للفعالية في صورة تجمع التطوع بالثقافة والحرفة والهوية وتمكين المجتمع؛ وهي مجالات تتقاطع مع توجهات رؤية السعودية 2030 في توسيع المشاركة المجتمعية وتعزيز العمل التطوعي ودور القطاع غير الربحي في التنمية.














