الاخبار المحلية

استهداف نطاق مكة… تحوّل خطير يتجاوز حدود الدول ويصيب قلب الأمة الإسلامية.

لم يعد ما يجري مجرد محاولة اعتداء على مدينة سعودية؛ فحين توجّه ميليشيا الحوثي الإرهابية صواريخها ومسيّراتها نحو نطاق مكة المكرمة، فإن خطًا بالغ الخطورة يكون قد تم تجاوزه، خط لا يخص المملكة وحدها، بل يمتد ليطال ملياري مسلم تتجه قلوبهم إلى هذه البقعة المقدسة خمس مرات في اليوم.

وخلال السنوات الماضية، وسّعت الميليشيا دائرة استهدافها تدريجيًا؛ من المدن الحدودية، إلى المطارات والمنشآت المدنية، وصولًا إلى مناطق أبعد. وفي كل تلك المراحل كان يمكن توصيف الاعتداء ضمن إطار «استهداف دولة». أما اليوم، فقد دخل جوار الحرمين الشريفين إلى بنك الأهداف، ومعه الملايين الذين يقصدون المشاعر المقدسة سنويًا، وهو ما يمثل تحولًا نوعيًا لا يتعلق بمدى الصواريخ، بل بطبيعة الهدف ذاته.

فالاعتداء على منشأة أو مدينة شأن تتولاه الدولة المعنية، أما تهديد أمن قاصدي بيت الله الحرام فهو شأن إسلامي عام، لا يمكن التعامل معه بوصفه فصلًا في نزاع إقليمي، بل واجب ديني قبل أن يكون سياسيًا.
ويكشف هذا السلوك تناقضًا صارخًا في خطاب الميليشيا التي رفعت شعارات «نصرة المقدسات»، بينما توجه اليوم سلاحها نحو أقدس بقاع الأرض. وهو تناقض يفضح حقيقة الأجندة التي تخدمها، ويجيب عن سؤال الهوية والدور الذي تؤديه.

وفي مواجهة هذا التهديد، تقف المملكة العربية السعودية حيث ائتمنها الله: خادمة للحرمين الشريفين وحارسة لأمنهما. وقد أثبتت منظوماتها الدفاعية وجاهزية قواتها المسلحة قدرتها على إحباط هذه المحاولات قبل أن تبلغ أهدافها. غير أن الجاهزية الدفاعية، رغم أهميتها، تعالج الأثر لا السبب؛ فالتسليح والتمويل الذي مُكّنت منه الميليشيا تحت ذرائع الصراع في اليمن بات اليوم يهدد نطاق المشاعر المقدسة، ما يضع على المجتمع الدولي استحقاقًا مؤجلًا يتمثل في موقف أكثر حزمًا تجاه مصادر هذا التهديد.
إن أمن مكة المكرمة والمدينة المنورة خط أحمر إسلامي لا يقبل التأويل، ومن اختار أن يضعه في مرمى سلاحه، فقد اختار موقعه من الأمة كلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى