
الشاعر العُماني سعيد بن سالم الخروصي لـ«أخباركم» الشعر موهبة وتوفيق من الله …. والشاعر الحقيقي كلما ارتفع اسمه ازداد تواضعًا
عرفنا بنفسك: أنا سعيد بن سالم الخروصي، شاعر من سلطنة عُمان، أكتب الشعر النبطي، وأهتم بأن أقدّم نصًا يحمل إحساسه وفكرته، ويكون قريبًا من المتلقي وملامسًا له. كانت لي مشاركات في عدد من الأمسيات والمحافل الشعرية داخل عُمان وخارجها، وأطمح دائمًا إلى أن يبقى للشعر حضوره في تفاصيل حياتنا وذاكرتنا، وأن تصل القصيدة إلى المتلقي كما خرجت من إحساس الشاعر
متى بدأت كتابة الشعر، وما الذي دفعك إلى اختيار هذا الطريق؟
بدأت كتابة الشعر منذ الطفولة، فالشعر بالنسبة لي لم يكن طريقًا اخترته بقدر ما هو موهبة وُلدت معي، وتوفيق من الله سبحانه وتعالى. ومع مرور السنوات، تطورت هذه الموهبة ونمت من خلال التجربة والقراءة والاستماع للشعراء، حتى أصبح الشعر جزءًا أساسيًا من حياتي.
. هل تعتبر الشعر موهبة فطرية أم مهارة تُكتسب بالتدريب والممارسة؟
أرى أن الشعر في الأساس موهبة فطرية وتوفيق من الله، لكن الموهبة وحدها لا تكفي؛ فالممارسة والاطلاع والاستماع للشعراء والتجربة كلها أمور تصقل الشاعر وتطوّر أدواته. فالموهبة هي البداية، والتدريب والتجربة هما ما يصنعان الفرق.
.كيف تصف علاقتك بالشعر في حياتك اليومية؟
هل هو ملاذ أم التزام؟
الشعر بالنسبة لي ملاذ ألتذّ به وأستمتع بكل حرف فيه، وأغوص في كل بيت أكتبه أو أسمعه، ولا أكتفي بما تقوله الكلمات، بل أحاول أن أقرأ ما بين السطور، وأتأمل ما خلف الاستفهامات والتعجبات والمعاني الخفية. الشعر بالنسبة لي حالة أعيشها وأستمتع بتفاصيلها، وليس مجرد التزام أو كتابة.
. ما اللحظة أو الحدث الذي شعرت فيه أنك أصبحت شاعراً حقيقياً؟
ما أقدر أحدد لحظة واحدة وأقول فيها إنني أصبحت شاعرًا حقيقيًا، لكن هناك مواقف جعلتني أشعر أنني أسير في الطريق الصحيح. من أجملها عندما أسمع رأيًا أو إشادة من قامات شعرية أقدّر تجربتها، وكذلك عندما وصلتني بعض الجوائز والتكريمات عن مشاركاتي الشعرية. هذه المواقف تعني لي الكثير، لكنها في الوقت نفسه تزيدني مسؤولية ورغبة في التطور، لأنني أؤمن أن الشاعر مهما وصل يبقى في رحلة تعلّم وبحث عن الأجمل.
. كيف تولد القصيدة عندك؟ هل تبدأ بفكرة أم بصورة أم بشعور؟
القصيدة عندي ما لها باب واحد تدخل منه؛ أحيانًا تبدأ بفكرة، وأحيانًا بصورة أو موقف، وأحيانًا بشعور. متى ما جاءني الهاجس، أترك له المساحة وأمشي معه، ومنه تبدأ تتشكل الفكرة والصورة والكلمات. وأحيانًا يأتي بيت واحد فقط، ومنه تبدأ القصيدة كاملة. لذلك ما أحب أستعجل القصيدة، أخليها تجي في وقتها وبإحساسها.
. هل تكتب في أوقات محددة أم تنتظر الإلهام؟
عندي مبدأ أن الشعر ما يجي قسرًا، وأجمل شيء بالنسبة لي أن تأتي القصيدة بذاتها، وفي حُلّتها البهيّة، من إحساس صادق، مُغلّف بشغف الكتابة، بيتًا إثر بيت، بعيدًا عن الابتذال والتكلّف
لكن أحيانًا تكون هناك أمور تفرض عليك الكتابة، مثل مناسبة معينة أو مشاركة خارجية أو مسابقة، فتجد نفسك أمام تحدٍ بأن تكتب في وقت محدد. والغريب الجميل أن بعض هذه النصوص تخرج بصورة أجمل مما كنت تتوقع، وفي النهاية تحمد الله على هذه المناسبة التي كانت سببًا في ولادة نص طيب. وأؤمن أن الكتابة والممارسة في كل الأحوال تصقل الشاعر وتطوّر تجربته
. كم من الوقت تستغرق عادةً حتى تكتمل القصيدة،؟
لا أرتبط بوقت محدد، فالقصيدة عندي لها وقتها وظروفها. قد تولد في لحظات، وقد تمتد أيامًا حتى تكتمل صورتها. المهم عندي أن تأخذ القصيدة وقتها من الإحساس والكتابة والمراجعة، حتى تخرج في حُلّتها التي أرتضيها.
. ما المواضيع التي تشغلك أكثر في شعرك حالياً؟
تشغلني حاليًا المواضيع التي تمسّ الإنسان ومشاعره، وما يمر به من تجارب ومواقف في الحياة. أميل إلى الشعر الذي يحمل إحساسًا صادقًا وفكرة تصل إلى المتلقي دون تكلّف، سواء في الغزل أو الحكمة أو التأمل أو المواقف الوطنية والاجتماعية. والأهم بالنسبة لي أن تكون القصيدة صادقة، وأن أجد فيها شيئًا منّي قبل أن أقدّمها للمتلقي.
. من هم الشعراء الذين أثروا فيك بشكل عميق، سواء من التراث أو المعاصرين؟
تأثري في الحقيقة يكون بالقصيدة بأمّ عينها أكثر من تأثري باسم الشاعر؛ لأنني أرى من خلال قراءاتي أن ليس كل شاعر يمتلك النفس ذاته في كل قصائده، فهناك تفاوت حتى عند الشاعر الواحد. لذلك أستمتع بالقصيدة قبل أن ألتفت إلى اسم صاحبها، فما يأسرني هو جمال النص وصدقه وإحساسه وصورته الشعرية.
ومع ذلك، هناك شعراء أضعهم تحت المجهر، وأجد في تجاربهم سمات الشعر متكاملة؛ من الشخصية والأسلوب إلى الإحساس وجمال المعنى والصورة، وهؤلاء بلا شك يتركون أثرًا أعمق في ذائقتي وتجربتي الشعرية.
. هل هناك تجارب شخصية أو اجتماعية انعكست بقوة في دواوينك؟
بلا شك، التجربة الشخصية والاجتماعية لها حضور في الشعر، فالشاعر ابن بيئته وما يعيشه من مواقف ومشاعر لا بد أن يترك أثره في قصيدته، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. لكنني لا أتعامل مع القصيدة كسيرة ذاتية، بقدر ما أحاول أن أحوّل التجربة إلى إحساس شعري يستطيع المتلقي أن يجد نفسه فيه.
وأحيانًا تكون القصيدة وليدة موقف عشته، وأحيانًا موقف رأيته أو شعرت به، وقد تكون مجرد إحساس مرّ بي ووجد طريقه إلى بيت شعري. لذلك أؤمن أن أجمل ما تفعله التجربة حين تتحول من قصة شخصية إلى شعور مشترك بين الشاعر والمتلقي.
هل لك مشاركات محليه او دوليه اذكرها؟
نعم، كانت لي مشاركات شعرية داخل سلطنة عُمان، وخارجها في عدد من الدول العربية، منها دولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، والمملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وكانت هذه المشاركات تجارب أعتز بها، لما أتاحته لي من لقاءات مع شعراء وجمهور من بيئات شعرية مختلفة، وأثرت بلا شك في تجربتي ومسيرتي الشعرية.
. ما رأيك في نشر الشعر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقارنة بالنشر الورقي التقليدي؟
مع تغيّر الزمن وتطوّر وسائل النشر، تتغيّر الطرق والوسائل، ويبقى الأهم أن تصل القصيدة إلى المتلقي، سواء عبر الطرق التقليدية أو الوسائل العصرية. فالشعر في رأيي لا تحدّه وسيلة، وإنما تظل قيمة القصيدة فيما تحمله من إحساس ومعنى، وقدرتها على الوصول إلى القارئ وترك أثر فيه
. هل واجهت صعوبات في نشر أعمالك في بداياتك؟
نعم، في البدايات كانت هناك بعض الصعوبات، وهذا أمر طبيعي في أي تجربة جديدة، خصوصًا في الوصول إلى الجمهور وإيجاد المساحة المناسبة لنشر النصوص. لكنني كنت أرى أن هذه الصعوبات جزء من رحلة الشاعر، ومع الوقت وتطوّر وسائل النشر أصبحت الفرص أكبر وأوسع. والأهم أن يستمر الشاعر في الكتابة، فالنص الجيد في النهاية يجد طريقه إلى المتلقي.
- هل يوجد ديوان شعري قادم ؟
لكل شاعر حلم وطموح بأن يرى تجربته الشعرية في ديوان، وأنا لدي هذا الطموح بلا شك، وأعتز بما قدمته خلال مسيرتي من نصوص وتجارب أرى أنها تستحق أن تكون بين دفتي ديوان. لكنني في الوقت ذاته أؤمن بأن إصدار الديوان خطوة مهمة في مسيرة الشاعر، وتحتاج إلى التريّث وحسن الاختيار، حتى يجمع الشاعر النصوص التي تمثل تجربته وتبرز ملامحها وأسلوبها. لذلك لا أستعجل هذه الخطوة، وأفضّل أن يأتي الديوان في وقته، بالشكل الذي يليق بالتجربة ويقدمها للمتلقي كما أريد لها أن تكون. ومن ضمن قصائد الديوان
رغم الاسى
مات الكلام ابداخـلي يا مـورثـة فيـني شتات
مرحوم يالـسانٍ لقى فـيني مشـاعـر خـاويـة
متوشح احزاني كفن واحفر قبور الذكريـات
من بعد ما كنتي الحبيبه وبجروحي مأوية
ماهمني من الحنين الا السنين الماضـيات
اللي بقت في خافقي يمك ليالي ضاوية
كان الـحلم بيدك وقلتي الايـادي خـاليـات
كنك رميـتي كل شــي بخـافـقي للـهاويـة
لولا المحبه والغلا ماكـان عاتقـها بـسكات
غير الحياة ابكـبـرهـا والله مـاهـي ساويـة
هذا العمر مثل الجموح العاديات الصافنات
مـايــنـذرك بانـة الـمـقـابـر للاوادم حـاويـة؟
لاتوقضي جرحٍ يرافقني السنـين المقـبلات
يكفي الكثير اللي ركنـته في حـدود الزاويـة
رغم الاسـى والفقد وطعونٍ فقـليي نازفات
تبقى القصيدة من بعد جرح الغياب مداوية
لو تاهت احـلامي الاقي بيـن ابـياتـي جهات
دام الشعر لي بوصلة تطوي السنين الغاوية
لانه القصايد في غيابك من غيومي جاريات
لاتحسبي بأن الـقوافـي من طـيوفـك راوية
ماينبت الا داخلي رغـم الـحزن عزم وثـبـات
لو زمجرت فيني العواصـف والرعود الداويـة
اما اكون السـيف لي يقطع رقـاب النايبات
واما اكون سهام في حـلق الذيـاب العاويـة
ماهمني في ذا العمر كثر الحكي والمغريات
شفت الكـثـير ولا يـهم كانك بهـجـري نـاويه
. ما النصيحة التي تقدمها للشاعر الشاب الذي يبدأ رحلته اليوم؟
أنصحه أولًا بالاستمرار، وأن يكتب بشغف وألا يستعجل النتائج، وأن يقرأ كثيرًا ويصقل أدواته باستمرار. وأهم ما أتمناه للشاعر الشاب ألا يكون نسخة من شاعر آخر؛ فالتأثر طبيعي، لكن التقليد يقتل خصوصية التجربة. عليه أن يبحث عن صوته وبصمته، وأن يبني مع الوقت أسلوبه ومدرسته الشعرية الخاصة.
وأوصيه كذلك بألا يأخذه الغرور مهما حقق من حضور أو نجاح، لأنني أرى أن غرور الشاعر قد يفسد شاعريته قبل أن يفسد صورته عند الآخرين؛ فهو يغلق عليه باب التعلّم والنقد، ويخلق مسافة بينه وبين المتلقي ومن حوله. والشاعر الحقيقي، في نظري، كلما ارتفع اسمه ازداد تواضعًا، لأنه يعرف أن الشعر أكبر من الشاعر، وأن التجربة لا تكتمل إلا بالاستمرار والتعلّم والاستماع.
. لو طُلب منك تلخيص رسالتك الشعرية في جملة واحدة، فماذا تقول؟
رسالتي أن أكتب الشعر كما أشعر به؛ بإحساس صادق، وبصوت يحمل بصمتي الخاصة، ويصل إلى المتلقي دون تكلّف، ويترك فيه أثرًا يستحق أن يبقى.
- ما القصيدة التي تعتبرها الأقرب إلى قلبك حتى الآن، ولماذا؟
جميع قصائدي قريبة إلى قلبي، فهي بالنسبة لي بناتي، وهي جزء من حياتي ومتنفّسي. لكن القصائد الوجدانية لها مكانة مختلفة، لأنها لا تكون مجرد أبيات كُتبت، بل تحمل موقفًا عشته أو إحساسًا مررت به، فتحوّلت مع الوقت إلى ذكرى وأرشيف لمراحل من حياتي. ولذلك كلما عدت إليها، لا أقرأ أبياتًا فقط، بل أستعيد معها شيئًا من ذلك الشعور أو الموقف الذي وُلدت منه.
*ارفق بعض القصائد وصور مناسبه لعرضها في الصحيفة

وايضا القصيده هذي
ياليتني مـثل الوليد املك عمـارات وفـلوس
والله لا اشري الـبـلاد اللي علـيها تـسكـنـين
وابني صروح بـكل دربٍ فيه اقدامك تـدوس
يا ملهمة بوح المشاعر وبحروفي تغزلين
شكيت من خيط الفجر عقدٍ على صدر الطعوس
قلدتبه ذكرى وغـلا مـن يـوم كـنا صـغـيـريـن
وش متحف اللوفر؟ وانتي راحـة الوجه العبوس
ابترسمي في خافقي بسـمه على هالوجنتين
يا شمس في عين القصايد كل ما لاح الهجوس
ماتـغربي من شـاعرك وبـكل ذكـرى تـشرقـين
مالي على نورك غـناه آتوه مـن جـور النـفوس
اللي غـثـاهـم ما سـلم مـنْـه الرجـال الطـيبـين
محتار والحيره وطيس بدون سهم ودون قوس
كنك من الغيم انخلقتي بالعواطف تمطرين!
ولا من الجـيـنات طفره؟ مـادرسـته فـالدروس
اليّن من الزيـبق ليـونه واصعب ابمـسك اليدين
مثل الضباب برقتك لا ذعذع النسمات كـوس
تمــيـل اوراق الندى كــنـها تـــنـزلك جـبـين
يا الماجـدة يالآسـرة يا الفـاتـنـه ياالـعـيطموس
لك فالحشا قدر ومقام ولك حضور فهالوتـيـن
لو تسألي هذا النفس ان ضل فالصدر محبوس
مامـت من ضـيق الـهواء مادامك انتي أكسجين



