
“اللعب المالي النظيف في الدوري السعودي” …. للكاتب الإعلامي عبدالقادر بن سليمان مكي
تعمل المملكة العربية السعودية على إحداث
نقلة نوعية في قطاعها الرياضي عبر تطبيق نظام اللعب المالي النظيف، وهو حزمة من الضوابط التنظيمية المصممة لتحقيق الاستدامة وحماية الأندية من التضخم المالي، مما يشكل ركيزة أساسية في مشروع التخصيص الجاري بإشراف وزارة الرياضة ورابطة الدوري السعودي للمحترفين. وتواجه أندية الصندوق الأربعة الكبرى (الهلال، النصر، الاتحاد، الأهلي) تحديات مالية دقيقة تتصدرها أجور النجوم العالميين المرتفعة، وتسوية الأحكام الصادرة عن جهات فض النزاعات، إلى جانب الضغوط المرتبطة بتجهيز الملفات للمستثمرين وتنمية الإيرادات الذاتية لتقليل الاعتماد على الدعم المباشر، وتخضع هذه الأندية لرقابة صارمة تقودها لجنة الرقابة المالية بالرابطة التي تدقق التقارير بشكل دوري وتمنح شهادة الكفاءة المالية كشرط إلزامي لتسجيل اللاعبين في كرة القدم، في حين يقتصر دور لجنة الكفاءة المالية بوزارة الرياضة على الألعاب المختلفة والموظفين التنفيذيين في أندية روشن مع الإشراف الكامل على دوري يلو والدرجات الأدنى، ويؤدي الإخفاق في استيفاء هذه المعايير إلى حرمان النادي من التسجيل وحجب عوائد مبادرة الحوكمة.
وفي مسار تملك وبيع أندية الصندوق، تبرز شروط اللعب المالي النظيف كضمانة اشترطتها الشركات والكيانات الاستثمارية لضمان العدالة التنافسية ومنع الإنفاق غير المستدام الذي قد يضر بقيمة الحصص المباعة، حيث تلتزم الأندية بآلية سقف مصروفات صارمة تمنع إنفاق أكثر من 75% من الإيرادات الفعلية على الفريق الأول وتوجيه الـ 25% المتبقية للفئات السنية والبنية التحتية، مع استهداف خفض النسبة الرياضية مستقبلاً إلى 70% تماشياً مع معايير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA). ويتحتم على الملاك قيادة الأندية نحو نقطة التعادل المالي (Break-even) بحيث تتطابق مصروفات التشغيل مع العوائد التجارية وحقوق البث والتذاكر، مع وضع حد أقصى للعجز لا يتجاوز 10 ملايين ريال سعودي، وتتعزز هذه الرقابة الموحدة مع اكتمال إعادة هيكلة الملكية بنقل الحصص المتبقية للمؤسسات غير الربحية وحل مجالسها ليصبح صندوق الاستثمارات العامة مالكاً بنسبة 100% لأندية الأهلي والاتحاد والنصر، في حين يتوزع تملك نادي الهلال بنسبة 30% للصندوق و70% لشركة المملكة القابضة، مما يفرض نموذجاً استثمارياً شفافاً يحظر على أي مستثمر ضخ أموال مباشرة للصفقات ما لم تكن مغطاة بالمداخيل التجارية الذاتية للنادي.


