المجتمع

الشيخ محمدبن عيد بن حرب العطيات العطوي حين تكون الوجاهة موقفًا والإصلاح رسالة

هناك رجالٌ لا تُقاس مكانتهم بما يحملونه من ألقاب، ولا بما يحيط بهم من مظاهر الوجاهة، وإنما بما يفعلونه حين يحتاج الناس إلى رجلٍ يقول كلمة حق، ويمد يده للصلح، ويطرق بابًا قد لا يجرؤ غيره على طرقه.

وفي هذا المعنى، يبرز الشيخ محمد بن عيد بن حرب العطيات العطوي ، أحد شيوخ وقامات قبيلة بني عطية العريقة، بما عُرف عنه من حكمة ورجاحة عقل، وحضور اجتماعي، وحب للخير، وسعيٍ متواصل في إصلاح ذات البين.

فالوجاهة الحقيقية ليست أن تكون معروفًا بين الناس، وإنما أن تكون موضع ثقة حين تتعقد الأمور، وأن تُستخدم المكانة في خدمة الناس، وحقن الدماء، وجمع الكلمة، وفتح أبواب العفو حين تبدو أبواب الصلح موصدة.

وقد شهدت مسيرة الشيخ محمد مواقف إصلاحية كبيرة تؤكد هذا المعنى، من أبرزها مساعيه لدى أصحاب الدم في إحدى قضايا الديات، والتي أسهمت في تخفيض مبلغ الدية بعشرين مليونًا، في موقف يجسد قوة الوجاهة حين تقترن بالحكمة، وحسن المسعى، والقدرة على تقريب وجهات النظر.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد كان للشيخ محمد دور بارز في السعي للعفو عن أحد أبناء بني عطية، الذي كان ينتظر القصاص، حيث بذل مساعيه وسخر مكانته الاجتماعية في سبيل الوصول إلى الصلح، حتى تكللت الجهود بالعفو عنه من قبل أولياء الدم لوجه الله تعالى.

وهنا تتجاوز قيمة الموقف حدود الأشخاص؛ فالعفو في مثل هذه المواقف ليس كلمة تُقال، وإنما قرار عظيم تتغير به حياة إنسان وأسرة، وتُغلق به صفحة من الألم، وتُفتح به صفحة جديدة عنوانها الرحمة والتسامح.

ولذلك فإن رجال الإصلاح لا يدخلون المواقف بحثًا عن مجدٍ شخصي، بل يدخلونها وهم يدركون ثقل المسؤولية. قد يسمعون من الأطراف ما لا يسمعه الآخرون، ويتحملون صعوبة الموقف، ويبحثون عن كلمة تجمع بدل أن تفرق، وعن مساحة للاتفاق بدل أن يتركوا الخلاف يتسع.

وهذه الصفات تبدو جلية في شخصية الشيخ محمدبن عيد بن حرب العطيات العطوي الحكمة حين يلزم الحزم، واللين حين يكون اللين طريقًا إلى الصلح، ورجاحة العقل حين تتشابك المواقف، وحب الخير حين تكون مصلحة الناس هي الغاية.

إن مكانة الشيخ محمد بين قومه لم تأتِ من فراغ، فهو واحد من شيوخ وقامات قبيلة بني عطية، القبيلة التي تمتلك تاريخًا عريقًا وإرثًا من القيم والمواقف، لكن قيمة الرجل تظل في ما يضيفه إلى هذا الإرث من أعمال ومواقف يذكرها الناس بالخير.

وفي زمنٍ قد تكبر فيه الخلافات بسبب كلمة، وتتعقد فيه بعض القضايا بسبب غياب من يسعى إلى جمع الأطراف، تظل الحاجة إلى رجال الإصلاح كبيرة. رجالٌ يعرفون أن إصلاح ذات البين ليس مجرد وجاهة، بل أمانة؛ وأن العفو ليس ضعفًا، بل قوة؛ وأن حفظ الدماء والصلح بين الناس من أعظم أبواب الخير.

ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عن رجل الإصلاح أن أثره لا يبقى في مجلسه فقط، بل يمتد إلى بيوتٍ عادت إليها الطمأنينة، وأسرٍ تجاوزت ألمها، وقلوبٍ عادت إليها المودة، وخصوماتٍ انتهت بكلمة صلح بعد أن كانت تتجه إلى طريق آخر.

وهكذا يثبت الشيخ محمدبن عيد بن حرب العطيات العطوي أن الرجال تُعرف بمواقفها، وأن الوجاهة حين تُسخّر للخير تصبح رسالة، وأن المكانة حين تُوظف للإصلاح تتحول إلى أثرٍ يبقى في ذاكرة الناس.

محمدبن عيد بن حرب العطيات العطوي شيخٌ من شيوخ بني عطية، ورجل إصلاح جعل من حكمته ووجاهته طريقًا إلى الصلح والعفو، ومن حب الخير موقفًا، ومن خدمة الناس قيمةً تستحق أن تُروى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى