مقالات

“أشياء لا نتعلمها إلا بعد أن نتعثر” …. بقلم الكتابة والإعلامية أمل المعلوي

ثمة أشياء لا تأتي إلى الإنسان على هيئة نصيحة، ولا تطرق بابه في وقت مناسب؛ تأتي متأخرة قليلًا، بعد موقف أربكه، أو كلمة دفع ثمنها، أو شخصٍ ظنه مختلفًا ثم اكتشف أن الوجوه ليست دائمًا كما تبدو.
في البدايات، نظن أن النجاة في أن نُحسن التصرف دائمًا، وأن نُصيب في كل اختيار، وأن نعرف من يستحق ومن لا يستحق. ثم تمضي بنا الحياة قليلًا، فنكتشف أن بعض الوعي لا يولد إلا من التجربة، وأن بعض الاتزان يحتاج إلى شيء من الفوضى حتى يكتمل.
ربما كلمة عابرة كشفت لنا قيمة الصمت، وربما موقف صغير علّمنا ألا نستعجل الحكم، وربما وجهٌ لطالما اطمأننا إليه جعلنا نعيد النظر في معنى الثقة.
لا شيء يحدث عبثًا تمامًا.
حتى تلك التفاصيل التي تمنينا لو محوناها من ذاكرتنا، تركت فينا شيئًا لا يُرى؛ نظرة أوسع، وحذرًا أكثر هدوءًا، وقلبًا لم يعد يفتح أبوابه لكل عابر.
ومع الوقت، لا تعود تسأل: لماذا حدث هذا لي؟
بل تنظر إلى الوراء بابتسامة خفيفة، وكأنك ترى الصورة للمرة الأولى، وتدرك أن بعض ما حسبته خسارة كان يهيئك لنسخة أكثر نضجًا منك.
فالحياة لا تمنحنا دائمًا دروسها بالكلمات…
أحيانًا تتركنا نتعثر، ثم تراقب كيف سنمشي بعدها بخطى أكثر اتزانا ً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى