
ليش نخاف من شيء جديد .. بقلم الكاتبه سوزان صالح الشمري
كم مرة وقفنا أمام فرصة جميلة… ثم تراجعنا؟
ليس لأننا لا نستطيع، بل لأن المجهول دائمًا يبدو أكبر مما هو عليه.
الخوف من البداية شعور يزور الجميع، مهما اختلفت أعمارهم أو تجاربهم. نخاف من الفشل، من نظرة الآخرين، من أن نبذل جهدًا ولا نصل، أو أن نكتشف أن الطريق ليس كما توقعنا.
لكن الحقيقة التي نغفل عنها كثيرًا، أن أغلب الأشياء الجميلة في حياتنا كانت يومًا ما “شيئًا جديدًا”. أول وظيفة، أول مشروع، أول قرار شجاع، وحتى أول حلم صدقنا أننا نستحقه.
المشكلة ليست في الخوف، بل في أن نجعله يقود حياتنا. فالخوف بطبيعته يحاول أن يبقينا في المنطقة المألوفة، بينما النمو الحقيقي يبدأ خارج حدود الراحة.
كم من شخص كان يتمنى أن يبدأ مشروعًا صغيرًا، أو يغيّر تخصصه، أو يتعلم مهارة جديدة، لكنه ظل يؤجل عامًا بعد عام، حتى أصبح الخوف عادة أكثر منه شعورًا.
لا أحد يبدأ وهو يعرف كل شيء، ولا أحد يضمن الطريق منذ الخطوة الأولى. التعلم يأتي أثناء السير، والثقة بالنفس تُبنى مع كل تجربة، وليست شرطًا يسبقها.
قد تكون الخطوة الأولى صغيرة جدًا، لكنها قد تكون السبب في تغيير سنوات كاملة من حياتك. رسالة ترسلها، دورة تلتحق بها، فكرة تكتبها، أو قرار تؤجله منذ زمن… كلها بدايات تستحق أن تمنحها فرصة.
في النهاية، لا تجعل الخوف يقرر عنك. اسمعه، ثم امضِ رغم وجوده. فالحياة لا تنتظر من يزول خوفه، بل تكافئ من قرر أن يتحرك وهو خائف.
تذكر دائمًا: قد تبدو البداية صغيرة، لكنها قد تفتح لك بابًا كبيرًا لم تكن تتخيل أنه ينتظر



