مقالات

هنا… لا يُستقبل الزائر فقط، بل تُحتضن الأرواح قبل الأجساد

في ميقات المدينة المنورة، حيث تتقاطع خُطا القادمين إلى الله من كل الجهات، لا تبدو المشاهد عابرة كما يظنها البعض…
فهناك، بين ازدحام الحشود وبياض الإحرام، تُولد أعظم صور الرحمة الإنسانية.

متطوعون يقفون لساعاتٍ طويلة لا ينتظرون شكرًا،
يحملون الماء البارد بأيديهم وكأنهم يحملون دعاءً خفيًا لكل مُتعب،
يتقدّمون نحو ضيوف الرحمن بابتسامةٍ تُخفف عنهم عناء السفر،
ويصنعون من التفاصيل الصغيرة طمأنينةً لا تُنسى.

في الميقات…
لا أحد يسأل من أين أتيت،
ولا أي لغةٍ تتحدث،
فالكل هنا يجتمع تحت نداءٍ واحد:
“لبيك اللهم لبيك”.

مشهد النساء المسنّات وهنّ يتكئن على بعضهن،
والشباب الذين يركضون لخدمة الزوار،
والماء الذي يُوزّع بمحبة قبل أن يُوزّع بيد…
كل ذلك لا يُشبه عملاً تطوعيًا عابرًا،
بل يُشبه وطنًا كاملًا يفتح قلبه لضيوف الرحمن.

وفي كل زاويةٍ من الميقات،
تشعر أن المدينة لا تستقبل الناس فقط…
بل تستقبل قلوبًا اتت مُثقلة، لتعود خفيفة بالقرب من الله.

هنا تُفهم عظمة الخدمة،
وهنا تدرك أن بعض الأعمال لا تُكتب بالحبر…
بل تُكتب بالأثر الذي يبقى في الدعوات والقلوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى